البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - طريق أخرى عن أنس
يزل يختلج و يرتعش مدة عمره حتى مات* و قد ورد في بعض الروايات أنه الحكم بن أبى العاص، أبو مروان بن الحكم فاللَّه أعلم*
و قال مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة بنى أنمار، فذكر الحديث في الرجل الّذي عليه ثوبان قد خلقا، و له ثوبان في القنية، فأمره رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلبسهما ثم ولى، فقال رسول اللَّه: ما له؟ ضرب اللَّه عنقه، فقال الرجل:
في سبيل اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): في سبيل اللَّه، فقتل الرجل في سبيل اللَّه* و قد ورد من هذا في سبيل اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): في سبيل اللَّه، فقتل الرجل في سبيل اللَّه*
و قد ورد من هذا النوع كثير. و قد ثبت في الأحاديث الصحيحة بطرق متعددة عن جماعة من الصحابة تفيد القطع كما سنوردها قريبا
في باب فضائله (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: اللَّهمّ من سببته أو جلدته أو لعنته و ليس لذلك أهلا فاجعل ذلك قربة له تقربه بها عندك يوم القيامة
* و قد قدمنا في أول البعثة
حديث ابن مسعود في دعائه (صلى اللَّه عليه و سلم) على أولئك النفر السبعة، الذين أحدهم أبو جهل بن هشام و أصحابه، حين طرحوا على ظهره (عليه السلام) سلا الجزور، و ألقته عنه ابنته فاطمة، فلما انصرف قال: اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بأبي جهل بن هشام، و شيبة بن ربيعة، و عتبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، ثم سمّى بقية السبعة،
قال ابن مسعود: فو الّذي بعثه بالحق لقد رأيتهم صرعى في القليب قليب بدر الحديث. و هو متفق عليه.
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثني هشام، ثنا سليمان- يعنى ابن المغيرة- عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان منا رجل من بنى النجار قد قرأ البقرة و آل عمران، و كان يكتب لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه و قالوا: هذا كان يكتب لمحمد، و أعجبوا به، فما لبث أن قصم اللَّه عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له و واروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا* و رواه مسلم عن محمد بن راضي عن أبى النضر هاشم بن القاسم به.
طريق أخرى عن أنس
قال الامام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد عن أنس أن رجلا كان يكتب للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان قد قرأ البقرة و آل عمران، و كان الرجل إذا قرأ البقرة و آل عمران عز فينا- يعنى عظم- فكان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يملى عليه: غفورا رحيما، فيكتب: عليما حكيما، فيقول له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم):
اكتب كذا و كذا فيقول: أكتب كيف شئت، و يملى عليه: عليما حكيما، فيكتب: سميعا بصيرا، فيقول: اكتب كيف شئت، قال فارتد ذلك الرجل عن الإسلام فلحق بالمشركين، و قال: أنا أعلمكم بمحمد، و إني كنت لا أكتب إلا ما شئت، فمات ذلك الرجل، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): إن