البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - قصة حبس الشمس
مشربهم. قيل: كان لمحمد (صلى اللَّه عليه و سلم) مثله أو أعجب، فان نبع الماء من الحجر مشهور في العلوم و المعارف، و أعجب من ذلك نبع الماء من بين اللحم و الدم و العظم، فكان يفرج بين أصابعه في محصب فينبع من بين أصابعه الماء فيشربون و يسقون ماء جاريا عذبا، يروى العدد الكثير من الناس و الخيل و الإبل* ثم روى من طريق المطلب بن عبد اللَّه بن أبى حنطب: حدثني عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصاري، حدثني أبى. قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة غزاها، فبات الناس في مخمصة فدعا بركوة فوضعت بين يديه، ثم دعا بماء فصبه فيها، ثم مج فيها و تكلم ما شاء اللَّه أن يتكلم، ثم أدخل إصبعه فيها، فأقسم باللَّه لقد رأيت أصابع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تتفجر منها ينابيع الماء، ثم أمر الناس فسقوا و شربوا و ملئوا قربهم و أداواتهم* و أما قصة إحياء الذين قتلوا بسبب عبادة العجل و قصة البقرة، فسيأتي ما يشابههما من إحياء حيوانات و أناس، عند ذكر إحياء الموتى على يد عيسى ابن مريم و اللَّه أعلم* و قد ذكر أبو نعيم هاهنا أشياء أخر تركناها اختصارا و اقتصادا* و قال هشام ابن عمارة في كتابه المبعث:
باب
ما أعطى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ما أعطى الأنبياء قبله
حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا روح بن مدرك، أخبرنى عمر بن حسان التميمي أن موسى (عليه السلام) أعطى آية من كنوز العرش، رب لا تولج الشيطان في قلبي و أعذنى منه و من كل سوء، فأن لك اليد و السلطان و الملك و الملكوت، دهر الداهرين و أبد الآبدين آمين آمين، قال: و أعطى محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) آيتان من كنوز العرش، آخر سورة البقرة: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى آخرها.
قصة حبس الشمس
على يوشع بن نون بن افرائم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن (عليهم السلام)، و قد كان نبي بنى إسرائيل بعد موسى (عليه السلام)، و هو الّذي خرج ببني إسرائيل من التيه و دخل بهم بيت المقدس بعد حضار و مقاتلة، و كان الفتح قد ينجز بعد العصر يوم الجمعة و كادت الشمس تغرب و يدخل عليهم السبت فلا يتمكنون معه من القتال، فنظر إلى الشمس فقال: إنك مأمورة و أنا مأمور، ثم قال: اللَّهمّ احبسها على، فحبسها اللَّه عليه حتى فتح البلد ثم غربت، و قد قدمنا في قصة من قصص الأنبياء الحديث الوارد
في صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر ابن همام عن أبى هريرة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: غزا نبي من الأنبياء فدنا من القرية حين صلّى العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس: أنت مأمورة و أنا مأمور، اللَّهمّ أمسكها عليّ شيئا، فحبست عليه