البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - الاخبار بمقتل الحسين بن على رضى اللَّه عنهما
الدوري، ثنا محمد بن خالد بن مخلد، ثنا موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عتبة بن أبى وقاص عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة، أخبرتنى أم سلمة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) اضطجع ذات يوم فاستيقظ و هو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ و هو حائر دون ما رأيت منه في المرة الأولى، ثم اضطجع و استيقظ و في يده تربة حمراء و هو يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول اللَّه؟ فقال: أخبرنى جبريل أن هذا مقتل بأرض العراق للحسين، قلت له: يا جبريل أرنى تربة الأرض التي يقتل بها، فهذه تربتها*
ثم قال البيهقي: تابعه أبو موسى الجهنيّ عن صالح بن يزيد النخعي عن أم سلمة، و أبان عن شهر بن حوشب عن أم سلمة*
و قال الحافظ أبو بكر البزار في مسندة: ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا الحسين بن عيسى، ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الحسين جالسا في حجر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال جبريل: أ تحبه؟ فقال: و كيف لا أحبه و هو ثمرة فؤادي؟ فقال: أما إن أمتك ستقتله، ألا أريك من موضع قبره؟ فقبض قبضة فإذا تربة حمراء*
ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، و الحسين بن عيسى قد حدث عن الحكم بن أبان بأحاديث لا نعلمها عند غيره.
قلت: هو الحسين بن عيسى بن مسلّم الحنفي أبو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال البخاري:
مجهول- يعنى مجهول الحال- و إلا فقد روى عنه سبعة نفر، و قال أبو زرعة: منكر الحديث، و قال أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة، و ذكره ابن حبان في الثقات، و قال ابن عدي: قليل الحديث، و عامة حديثه غرائب، و في بعض أحاديثه المنكرات* و
روى البيهقي عن الحكم و غيره عن أبى الأحوص عن محمد بن الهيثم القاضي: ثنا محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي عن أبى عمار شداد بن عبد اللَّه عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللَّه إني رأيت حلما منكرا الليلة، قال: و ما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت و وضعت في حجري، قال: رأيت خيرا، تلك فاطمة إن شاء اللَّه تلد غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري كما قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فوضعته في حجره ثم حانت منى التفاتة فإذا عينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تهريقان الدموع، قالت: قلت يا نبي اللَّه بأبي أنت و أمى، مالك؟ قال: أتانى جبريل (عليه السلام) فأخبرني أن أمتى ستقتل ابني هذا، فقلت:
هذا؟ قال: نعم، و أتانى بتربة من تربته حمراء*
و قد روى الإمام أحمد عن عفان عن وهيب عن أيوب عن صالح أبى الخليل عن عبد اللَّه بن الحارث عن أم الفضل قالت: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي أو حجري عضوا من أعضائك، قال: تلد فاطمة إن شاء اللَّه غلاما فتكفلينه، فولدت له فاطمة حسينا، فدفعته إليها فأرضعته بلبن قثم، فأتيت به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما أزوره، فأخذه فوضعه على صدره فبال فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه،