البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - القول فيما أوتى موسى (عليه السلام) من الآيات البينات
من خامسة و سادسة، و هذه على شرط مسلم، و عن سهل بن سعد في مصنف ابن أبى شيبة على شرط الصحيحين، و عن ابن عباس في مسند أحمد و سنن ابن ماجة بإسناد على شرط مسلم، و عن ابن عمر في صحيح البخاري، و رواه أحمد من وجه آخر عن ابن عمر، و عن أبى سعيد في مسند عبد بن حميد بإسناد على شرط مسلم، و قد رواه يعلى الموصلي من وجه آخر عنه، و عن عائشة رواه الحافظ أبو نعيم من طريق على بن أحمد الخوارزمي عن قبيصة بن حبان بن على عن صالح بن حبان عن عبد اللَّه ابن بريدة عن عائشة، فذكر الحديث بطوله، و فيه أنه خيره بين الدنيا و الآخرة فاختار الجذع الآخرة و غار حتى ذهب فلم يعرف، و هذا غريب إسنادا و متنا، و عن أم سلمة رواه أبو نعيم بإسناد جيد، و قدمت الأحاديث ببسط أسانيدها و تحرير ألفاظها و غررها بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا، و من تدبرها حصل له القطع بذلك و للَّه الحمد و المنة* قال القاضي عياض بن موسى السبتي المالكي في كتابه الشفا: و هو حديث مشهور متواتر خرجه أهل الصحيح. و رواه من الصحابة بضعة عشر، منهم أبىّ و أنس و بريدة و سهل بن سعد، و ابن عباس، و ابن عمر و المطلب بن أبى وداعة و أبو سعيد و أم سلمة رضى اللَّه عنهم أجمعين، قال شيخنا: فهذه جمادات و نباتات و قد حنت و تكلمت، و في ذلك ما يقابل انقلاب العصاحية* قلت: و سنشير إلى هذا عند ذكر معجزات عيسى (عليه السلام) في إحيائه الموتى بأذن اللَّه تعالى في ذلك كما رواه البيهقي عن الحاكم عن أبى أحمد بن أبى الحسن عن عبد الرحمن بن أبى حاتم عن أبيه عن عمرو بن سوار قال: قال لي الشافعيّ: ما أعطى اللَّه نبيا ما أعطى محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقلت: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطى محمد الجذع الّذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر، فلما هيئ له حن الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك* و هذا إسناد صحيح إلى الشافعيّ (رحمه اللَّه)، و هو مما كنت أسمع شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي (رحمه اللَّه) يذكره عن الشافعيّ (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه، و إنما قال: فهذا أكبر من ذلك لأن الجذع ليس محلا للحياة و مع هذا حصل له شعور و وجد لما تحول عنه إلى المنبر فأن و حن حنين العشار حتى نزل إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فاحتضنه و سكنه حتى سكن، قال الحسن البصري: فهذا الجذع حن إليه، فأنهم أحق أن يحنوا إليه، و أما عود الحياة إلى جسد كانت فيه بأذن اللَّه فعظيم، و هذا أعجب و أعظم من إيجاد حياة و شعور في محل ليس مألوفا لذلك لم تكن فيه قبل بالكلية فسبحان اللَّه رب العالمين (تنبيه) و قد كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لواء يحمل معه في الحرب يخفق في قلوب أعدائه مسيرة شهر بين يديه، و كان له عنزة تحمل بين يديه فإذا أراد الصلاة إلى غير جدار و لا حائل ركزت بين يديه، و كان له قضيب يتوكأ عليه إذا مشى، و هو الّذي عبر عنه سطيح في قوله لابن أخيه عبد المسيح بن نفيلة: يا عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة، و ظهر صاحب الهراوة