البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - القول فيما أوتى موسى (عليه السلام) من الآيات البينات
سيما مع امتثالهما ما أمرهما به،
قال: و أمر عذقا من نخلة أن ينزل فنزل يبقر في الأرض حتى وقف بين يديه فقال: أ تشهد أنى رسول اللَّه؟ فشهد بذلك ثلاثا ثم عاد إلى مكانه،
و هذا أليق و أظهر في المطابقة من الّذي قبله، و لكن هذا السياق فيه غرابة، و الّذي رواه الامام أحمد و صححه الترمذي،
و رواه البيهقي و البخاري في التاريخ من رواية أبى ظبيان حصين بن المنذر عن ابن عباس قال: جاء أعرابى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: بم أعرف أنك رسول اللَّه؟ قال: أ رأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أ تشهد أنى رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقر حتى أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم قال له: ارجع، فرجع إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، و آمن به*
هذا لفظ البيهقي، و هو ظاهر في أن الّذي شهد بالرسالة هو الأعرابي، و كان رجلا من بنى عامر، و لكن
في رواية البيهقي من طريق الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: ما هذا الّذي يقول أصحابك؟ قال و حول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أعذاق و شجر، فقال: هل لك أن أريك آية؟ قال: نعم، فدعا غصنا منها فأقبل يخد الأرض حتى وقف بين يديه و جعل يسجد و يرفع رأسه، ثم أمره فرجع،
قال: فرجع العامري و هو يقول، قال عامر بن صعصعة: و اللَّه لا أكذبه بشيء يقوله أبدا* و تقدم فيما
رواه الحاكم في مستدركه متفردا به عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دعا رجلا إلى الإسلام فقال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: هذه الشجرة، فدعاها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هي على شاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال، ثم إنها رجعت إلى منبتها
و رجع الأعرابي إلى قومه و قال: إن يتبعوني أتيتك بهم و إلا رجعت إليك و كنت معك* قال: و أما حنين الجذع الّذي كان يخطب اليه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فعمل له المنبر، فلما رقى عليه و خطب حن الجذع اليه حنين العشار و الناس يسمعون بمشهد الخلق يوم الجمعة، و لم يزل يئن و يحن حتى نزل إليه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فاعتنقه و سكنه و خيره بين أن يرجع غصنا طريا أو يغرس في الجنة يأكل منه أولياء اللَّه، فاختار الغرس في الجنة و سكن عند ذلك* فهو حديث مشهور معروف، قد رواه من الصحابة عدد كثير متواتر، و كان بحضور الخلائق، و هذا الّذي ذكره من تواتر حنين الجذع كما قال، فأنه قد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة، و عنهم أعداد من التابعين، ثم من بعدهم آخرون عنهم لا يمكن تواطؤهم على الكذب فهو مقطوع به في الجملة، و أما تخيير الجذع كما ذكره شيخنا فليس بمتواتر، بل و لا يصح إسناده، و قد أوردته في الدلائل عن أبىّ بن كعب، و ذكر في مسند أحمد، و سنن ابن ماجة، و عن أنس من خمس طرق اليه، صحح الترمذي إحداها، و روى ابن ماجة أخرى، و أحمد ثالثة، و البزار رابعة، و أبو نعيم خامسة. و عن جابر بن عبد اللَّه في صحيح البخاري من طريقين عنه، و البزار من ثالثة و رابعة، و أحمد