البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - القول فيما أعطى إدريس (عليه السلام)
أن هذا ليس من الأمور المشاهدة، و أكثر ما في الباب أن الراويّ روى تأخير طلوعها و لم نشاهد حبسها عن وقته* و أغرب من هذا ما ذكره ابن المطهر في كتابه المنهاج، أنها ردت لعلى مرتين، فذكر الحديث المتقدم، كما ذكر، ثم قال: و أما الثانية فلما أراد أن يعبر الفرات ببابل، اشتغل كثير من أصحابه بسبب دوابهم، و صلّى لنفسه في طائفة من أصحابه العصر، و فاتت كثيرا منهم فتكلموا في ذلك، فسأل اللَّه رد الشمس فردت* قال: و ذكر أبو نعيم بعد موسى إدريس (عليه السلام) و هو عند كثير من المفسرين من أنبياء بنى إسرائيل، و عند محمد بن إسحاق بن يسار و آخرين من علماء النسب قبل نوح (عليه السلام)، في عمود نسبه إلى آدم (عليه السلام)، كما تقدم التنبيه على ذلك. فقال:
القول فيما أعطى إدريس (عليه السلام)
من الرفعة التي نوه اللَّه بذكرها فقال: وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قال: و القول فيه أن نبينا محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) أعطى أفضل و أكمل من ذلك، لأن اللَّه تعالى رفع ذكره في الدنيا و الآخرة فقال: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فليس خطيب و لا شفيع و لا صاحب صلاة إلا ينادى بها: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، فقرن اللَّه اسمه باسمه، في مشارق الأرض و مغاربها، و ذلك مفتاحا للصلاة المفروضة،
ثم أورد حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبى الهشيم عن أبى سعيد عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في قوله: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قال: قال جبريل: قال اللَّه: إذا ذكرت ذكرت* و رواه ابن جرير و ابن أبى عاصم من طريق دراج.
ثم قال:
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفى، حدثنا موسى بن سهل الجونى، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهرام الهيتى، حدثنا نصر بن حماد عن عثمان بن عطاء عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لما فرغت مما أمرنى اللَّه تعالى به من أمر السموات و الأرض قلت: يا رب إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد كرمته، جعلت إبراهيم خليلا، و موسى كليما، و سخرت لداود الجبال، و لسليمان الريح و الشياطين، و أحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال:
أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أن لا أذكر إلا ذكرت معى، و جعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا و لم أعطها أمة، و أنزلت عليك كلمة من كنوز عرشي: لا حول و لا قوة إلا باللَّه.
و هذا إسناد فيه غرابة، و لكن أورد له شاهدا من طريق أبى القاسم ابن بنت منيع البغوي عن سليمان بن داود المهرانى عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بنحوه* و قد رواه أبو زرعة الرازيّ في كتاب دلائل النبوة بسياق آخر، و فيه انقطاع،
فقال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقيّ، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن زريق أنه سمع عطاء الخراساني يحدث عن أبى هريرة و أنس بن مالك عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من حديث ليلة أسرى به. قال: لما أرانى اللَّه من آياته فوجدت ريحا طيبة فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجنة، قلت: يا ربى