البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٤ - حديث آخر في هذه القصة
لهم عليها بالبركة لعل اللَّه أن يجعل في ذلك البركة، فأمر رسول اللَّه بنطع فبسط و دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف التمر و الآخر بالكسرة حتى اجتمع على النطع شيء من ذلك يسير، فدعا عليهم بالبركة ثم قال: خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأه، و أكلوا حتى شبعوا و فضلت فضلة، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أنى رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بها عبد غير شاك فتحتجب عنه الجنة* و هكذا رواه مسلم أيضا عن سهل ابن عثمان و أبى كريب كلاهما عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد و أبى هريرة
فذكر مثله.
حديث آخر في هذه القصة
قال الامام أحمد: ثنا على بن إسحاق، ثنا عبد اللَّه- هو ابن المبارك- أنا الأوزاعي، أنا المطلب بن حنطب المخزومي، حدثني عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصاري، حدثني أبى قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في نحر بعض ظهورهم و قالوا: يبلغنا اللَّه به، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد هم أن يأذن لهم في بحر بعض ظهورهم، قال: يا رسول اللَّه كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا؟ و لكن إن رأيت يا رسول اللَّه أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم و تجمعها ثم تدعو اللَّه فيها بالبركة فان اللَّه سيبلغنا بدعوتك، أو سيبارك لنا في دعوتك، فدعا النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحبة من الطعام و فوق ذلك، فكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم قام فدعا ما شاء اللَّه أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم و أمرهم أن يحتثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه، و بقي مثله، فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه و قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أنى رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة*
و قد رواه النسائي من حديث عبد اللَّه بن المبارك باسناده نحو ما تقدم.
حديث آخر في هذه القصة
قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا أحمد بن المعلى الأدمي، ثنا عبد اللَّه بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر- أظنه من ولد عمر بن الخطاب- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة أنه سمع أبا حنيس الغفاريّ أنه كان مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه أصحابه فقالوا: يا رسول اللَّه جهدنا الجوع فأذن لنا في الظهر أن نأكله، قال: نعم، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فجاء رسول اللَّه فقال: يا نبي اللَّه ما صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر فعلى ما يركبون؟ قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم فتجمعه في ثوب ثم تدعو لهم،