البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - باب ما ورد في حسنة الباهر بعد ما تقدم من بيان حسبه الطاهر
فصل
و هذا أوان إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة، و ذلك أربعة كتب: الأول في الشمائل. الثاني في الدلائل. الثالث في الفضائل. الرابع في الخصائص، و باللَّه المستعان، و عليه التكلان، و لا حول و لا قوة إلا باللَّه العزيز الحكيم.
كتاب الشمائل
شمائل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و بيان خلقه الظاهر و خلقه الطاهر
قد صنف الناس في هذا قديما و حديثا، كتبا كثيرة مفردة و غير مفردة، و من أحسن من جمع في ذلك فأجاد و أفاد الامام (أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي) (رحمه اللَّه)، أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بالشمائل، و لنا به سماع متصل اليه، و نحن نورد عيون ما أورده فيه، و نزيد عليه أشياء مهمة لا يستغنى عنها المحدث و الفقيه، و لنذكر أولا بيان حسنه الباهر الجميل، ثم نشرع بعد ذلك في إيراد الجمل و التفاصيل، فنقول و اللَّه حسبنا و نعم الوكيل.
باب ما ورد في حسنة الباهر بعد ما تقدم من بيان حسبه الطاهر
قال البخاري: ثنا أحمد بن سعيد أبو عبد اللَّه، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبى إسحاق: قال سمعت البراء بن عازب يقول: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أحسن الناس وجها، و أحسنهم خلقا، ليس بالطويل البائن، و لا بالقصير. و هكذا رواه مسلم عن أبى كريب عن إسحاق بن منصور، و قال البخاري: حدثنا جعفر بن عمر، ثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء ابن عازب. قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه. قال يوسف بن أبى إسحاق: عن أبيه الى منكبيه. و قال الامام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل و لا بالقصير، و قد رواه مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي من حديث وكيع به. و قال الامام أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، أنا أبو إسحاق، ح و حدثنا يحيى بن أبى بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ما رأيت أحدا من خلق اللَّه أحسن في حلة حمراء من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و إن جمته لتضرب الى منكبيه، قال ابن أبى بكير، لتضرب قريبا من