البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - قصة الذئب و شهادته بالرسالة
رسول اللَّه: آمين ثم رغا الثانية فقال آمين، ثم رغا الثالثة فقال: آمين، ثم رغا الرابعة فبكى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلنا: يا رسول اللَّه ما يقول هذا البعير؟ قال: يقول: جزاك اللَّه أيها النبي عن الإسلام و القرآن خيرا، قلت: آمين، قال: سكن اللَّه رعب أمتك يوم القيامة كما سكنت رعبى قلت: آمين قال: حقن اللَّه دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمي، قلت: آمين، قال: لا جعل اللَّه بأسها بينها، فبكيت و قلت: هذه خصال سألت ربى فأعطانيها و منعني واحدة و أخبرنى جبريل عن اللَّه أن فناء أمتك بالسيف فجرى القلم بما هو كائن*
قلت: هذا الحديث غريب جدا لم أر أحدا من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا المصنف، و فيه غرابة و نكارة في إسناده و متنه أيضا و اللَّه أعلم.
حديث في سجود الغنم له (صلى اللَّه عليه و سلم)
قال أبو محمد عبد اللَّه بن حامد أيضا: قال يحيى بن صاعد: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثنا عباد بن يوسف الكندي أبو عثمان، حدثنا أبو جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: دخل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حائطا للأنصار و معه أبو بكر و عمرو رجل من الأنصار، و في الحائط غنم فسجدت له، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه كنا نحن أحق بالسجود لك من هذه الغنم، فقال: إنه لا ينبغي أن يسجد أحد لأحد، و لو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها*
غريب و في إسناده من لا يعرف].
قصة الذئب و شهادته بالرسالة
قال الامام أحمد: حدثنا يزيد، ثنا القاسم بن الفضل الحدانى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدريّ قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه، فأقعى الذئب على ذنبه فقال:
ألا تتقى اللَّه؟ تنزع منى رزقا ساقه اللَّه إليّ؟ فقال: يا عجبي ذئب يكلمني كلام الانس! فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأخبره، فأمر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فنودي الصلاة جامعة، ثم خرج فقال للراعي: أخبرهم، فأخبرهم، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): صدق، و الّذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الأنس، و يكلم الرجل عذبة سوطه، و شراك نعله، و يخبره فخذه بما أحدث أهله بعده*
و هذا إسناد على شرط الصحيح.
و قد صححه البيهقي و لم يروه إلا الترمذي من قوله: و الّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الانس إلى آخره، عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن القاسم بن الفضل. ثم قال: و هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم و هو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى و ابن مهدي.