البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤١ - طريق أخرى عنه
اللَّه اقبل منى هديتي، فو الّذي بعثك بالحق ان عاد إليه بعد، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): خذوا أحدهما وردوا الآخر، قال: ثم سرنا و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بيننا، فجاء جمل نادّ، فلما كان بين السماطين خرّ ساجدا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا أيها الناس من صاحب هذا الجمل؟ فقال فتية من الأنصار:
هو لنا يا رسول اللَّه، قال: فما شأنه؟ قالوا: سنونا عليه منذ عشرين سنة فلما كبرت سنه و كانت عليه شحيمة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تبيعونيه؟ قالوا: يا رسول اللَّه هو لك، قال: فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله، قالوا: يا رسول اللَّه نحن أحق أن نسجد لك من البهائم، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر، و لو كان ذلك كان النساء لأزواجهن*
و هذا إسناد جيد رجاله ثقات* و قد روى أبو داود و ابن ماجة من حديث إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفراء عن أبى الزبير عن جابر أن رسول اللَّه كان إذا ذهب المذهب أبعد* ثم قال البيهقي: و حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا الحسين بن على بن زياد، ثنا أبو حمنة، ثنا أبو قرة عن زياد- هو ابن سعد- عن أبى الزبير أنه سمع يونس بن خباب الكوفي يحدث أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه كان في سفر إلى مكة فذهب إلى الغائط و كان يبعد حتى لا يراه أحد، قال: فلم يجد شيئا يتوارى به، فبصر بشجرتين، فذكر قصة الشجرتين و قصة الجمل بنحو من حديث جابر* قال البيهقي: و حديث جابر أصح، قال: و هذه الرواية ينفرد بها زمعة ابن صالح عن زياد- أظنه ابن سعد- عن أبى الزبير* قلت: و قد يكون هذا أيضا محفوظا، و لا ينافي حديث جابر و يعلى بن مرة، بل يشهد لهما و يكون هذا الحديث عند أبى الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكيّ عن جابر. و عن يونس بن خباب عن أبى عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه و اللَّه أعلم* و روى البيهقي من حديث معاوية بن يحيى الصيرفي- و هو ضعيف- عن الزهري عن خارجة ابن زيد عن أسامة بن زيد حديثا طويلا نحو سياق حديث يعلى بن مرة و جابر بن عبد اللَّه، و فيه قصة الصبى الّذي كان يصرع و مجيء أمه بشاة مشوية فقال: ناوليني الذراع فناولته، ثم قال: ناوليني الذراع فناولته، ثم قال: ناوليني الذراع، فقلت كم للشاة من ذراع؟ فقال: و الّذي نفسي بيده لو سكت لناولتينى ما دعوت* ثم ذكر قصة النخلات و اجتماعهما و انتقال الحجارة معهما حتى صارت الحجارة رجما خلف النخلات. و ليس في سياقه قصة البعير فلهذا لم يورده بلفظه و إسناده و باللَّه المستعان* [و قد روى الحافظ ابن عساكر ترجمة غيلان بن سلمة الثقفي بسنده إلى يعلى بن منصور الرازيّ عن شبيب بن شيبة عن بشر بن عاصم عن غيلان بن سلمة قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فرأينا عجبا فذكر قصة الشجرتين و استتاره بهما عند الخلاء، و قصة الصبى الّذي كان يصرع، و قوله: بسم اللَّه أنا رسول اللَّه، اخرج عدو اللَّه فعوفي* ثم ذكر قصة البعيرين النادين و أنهما سجدا له بنحو ما