البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٨ - ذكر الإشارة النبويّة إلى دولة عمر بن عبد العزيز، تاج بنى أمية
ثقيف الذيال الميال، يأكل خضرتها، و يلبس فروتها، و يحكم فيهم بحكم الجاهلية، قال: فتوفى الحسن و ما خلق اللَّه الحجاج يومئذ* و هذا منقطع
و قد رواه البيهقي أيضا من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن على بن أبى طالب أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين، يلبس فروتها، و يأكل خضرتها، و يقتل أشراف أهلها، يشتد منه العرق، و يكثر منه الأرق، و يسلطه اللَّه على شيعته*
و له من
حديث يزيد بن هارون: أنا العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبى ثابت قال: قال على: لا متّ حتى تدرك فتى ثقيف، فقيل: يا أمير المؤمنين و ما فتى ثقيف؟ فقال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم رجل يملك عشرين سنة أو بضعا و عشرين سنة، لا يدع للَّه معصية إلا ارتكبها، حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة و كان بينه و بينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها، يفتن بمن أطاعه من عصاه*
و هذا معضل، و في صحته عن على نظر و اللَّه أعلم* و قال البيهقي عن الحاكم عن الحسين بن الحسن بن أيوب عن أبى حاتم الرازيّ عن عبد اللَّه بن يوسف الثنينى، ثنا هشام بن يحيى الغساني قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل أمة بخبيثها، و جئناهم بالحجاج لغلبناهم* و قال أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبى عن أبى النجود: ما بقيت للَّه حرمة إلا و قد ارتكبها الحجاج* و قال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس أن أباه لما تحقق موت الحجاج تلا قوله تعالى فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قلت: و قد توفى الحجاج سنة خمس و تسعين.
ذكر الإشارة النبويّة إلى دولة عمر بن عبد العزيز، تاج بنى أمية
قد تقدم
حديث أبى إدريس الخولانيّ عن حذيفة قال: سألت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: و هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم و فيه دخن، قلت: و ما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي، و يهدون بغير هديي، يعرف منهم و ينكر،
الحديث، فحمل البيهقي و غيره هذا الخير الثاني على أيام عمر بن عبد العزيز* و روى عن الحاكم عن الأصم عن العباس بن الوليد بن مرثد عن أبيه قال: سئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الشر الّذي يكون بعد ذلك الخير، فقال الأوزاعي: هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و في مسألة حذيفة، فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، و فيه دخن، قال الأوزاعي: فالخير الجماعة، و في ولاتهم من يعرف سيرته، و فيهم من ينكر سيرته، قال: فلم يأذن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في قتالهم ما صلوا الصلاة*
و روى أبو داود الطيالسي عن داود الواسطي، و كان ثقة، عن حبيب بن سالم عن نعمان بن سالم عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إنكم في النبوة ما شاء اللَّه أن يكون، ثم يرفعها لكم إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة،
قال: فقدم