البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٩ - باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
له عقدا و ألقاه في بئر فصرع ذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأتاه ملكان يعود انه فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا و هي في بئر فلان، و لقد اصفرّ الماء من شدة عقده، فأرسل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فاستخرج العقد، فوجد الماء قد اصفرّ فحل العقد و نام النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فما رأيته في وجه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى مات* قلت و المشهور في الصحيح: أن لبيد بن الأعصم اليهودي هو الّذي سحر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في مشط و مشاقة في جف طلعة ذكر تحت بئر ذروان، و أن الحال استمر نحو ستة أشهر حتى أنزل اللَّه سورتي المعوذتين و يقال: إن آياتهما إحدى عشرة آية و أن عقد ذلك الّذي سحر فيه كان إحدى عشرة عقدة، و قد بسطنا ذلك في كتابنا التفسير بما فيه كفاية و اللَّه أعلم* و قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عمران بن زيد أبو يحيى الملائى، ثنا زيد العمى عن أنس ابن مالك قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا صافح أو صافحه الرجل لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، و إن استقبله بوجه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف عنه، و لا يرى مقدما ركبتيه بين يدي جليس له* و رواه الترمذي و ابن ماجة من حديث عمران بن زيد الثعلبي أبى يحيى الطويل الكوفي عن زيد بن الحواري العمى عن أنس به* و قال أبو داود: ثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو قطن ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رجلا قط التقم أذن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الّذي ينحى رأسه، و ما رأيت رسول اللَّه آخذا بيده رجل فترك يده حتى يكون الرجل هو الّذي يدع يده. تفرد به أبو داود* قال الامام أحمد: و حدثنا محمد بن جعفر و حجاج قالا: ثنا شعبة قال ابن جعفر في حديثه قال: سمعت على بن يزيد قال قال: أنس بن مالك ان كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت* و رواه ابن ماجة من حديث شعبة، و قال الامام أحمد: ثنا هشيم، ثنا حميد عن أنس بن مالك قال: إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فتنطلق به في حاجتها* و قد رواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه معلقا فقال: و قال محمد بن عيسى هو ابن الطباع: ثنا هشيم فذكره*
و قال الطبراني: ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد اللَّه البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك، سمعت عطاء بن أبى رباح، سمعت ابن عمر، سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رأى صاحب بزّ فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم فخرج و هو عليه فإذا رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه اكسنى قميصا كساك اللَّه من ثياب الجنة فنزع القميص فكساه إياه ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم و بقي معه درهمان، فإذا هو بجارية في الطريق تبكى فقال: ما يبكيك؟
فقالت: يا رسول اللَّه دفع إليّ أهلي درهمين أشترى بهما دقيقا فهلكا، فدفع إليها رسول اللَّه الدرهمين الباقيين ثم انقلب و هي تبكى فدعاها فقال ما يبكيك و قد أخذت الدرهمين؟ فقالت: أخاف أن