البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٨ - باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
عبد الصمد، ثنا أبى، ثنا أبو التياح، ثنا أنس قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحسن الناس خلقا و كان لي أخ يقال له أبو عمير، قال: أحسبه قال فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فرآه قال: أبا عمير ما فعل النغير، قال نغر كان يلعب به، قال: فربما تحضر الصلاة و هو في بيتنا فيأمر بالبساط الّذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يقوم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و نقوم خلفه يصلّى بنا، قال: و كان بساطهم من جريد النخل* و قد رواه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن أبى التياح يزيد بن حميد عن أنس بنحوه* و ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أجود الناس، و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أجود بالخير من الريح المرسلة* و قال الامام أحمد: حدثنا أبو كامل، ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم العلويّ، سمعت أنس بن مالك أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) رأى على رجل صفرة فكرهها قال فلما قام قال: لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة. قال: و كان لا يكاد يواجه أحدا بشيء يكرهه* و قد رواه أبو داود و الترمذي في الشمائل، و النسائي في اليوم و الليلة من حديث حماد بن زيد عن سلم بن قيس العلويّ البصري. قال أبو داود: و ليس من ولد على بن أبى طالب، و كان يبصر في النجوم، و قد شهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته* و قال أبو داود: ثنا عثمان ابن أبى شيبة، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت:
كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا بلغه عن رجل شيء لم يقل ما بال فلان يقول و لكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا و كذا* و ثبت في الصحيح أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر* و قال مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال: كنت أمشى مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و عليه برد غليظ الحاشية فأدركه أعرابى فجبذ بردائه جبذا شديدا حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فإذا قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، قال: فالتفت إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فضحك ثم أمر له بعطاء. أخرجاه من حديث مالك*
و قال الامام أحمد: ثنا زيد بن الحباب، أخبرنى محمد ابن هلال القرشي عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المسجد فلما قام قمنا معه فجاء أعرابى فقال: أعطني يا محمد، فقال: لا و أستغفر اللَّه، فجذبه بحجزته فخدشه، قال: فهموا به فقال: دعوه قال ثم أعطاه، قال: فكانت يمينه: لا و أستغفر اللَّه، و قد روى أصل هذا الحديث أبو داود و النسائي و ابن ماجة من طرق عن محمد بن هلال بن أبى هلال مولى بنى كعب عن أبيه عن أبى هريرة بنحوه*
و قال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد اللَّه بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن ثمامة بن عتبة عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و يأتمنه و أنه عقد