البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦ - باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
عن عروة عن عائشة أنها قالت: ما خير رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فان كان إثما كان أبعد الناس منه، و ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم للَّه بها* و رواه البخاري و مسلم من حديث مالك* و روى مسلم عن أبى كريب عن أبى أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بيده شيئا قط لا عبدا و لا امرأة و لا خادما إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، و لا نيل منه شيء فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم اللَّه فينتقم للَّه عز و جل* و قد قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بيده خادما له قط و لا امرأة، و لا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، و لا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما، حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم، و لا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات اللَّه فيكون هو ينتقم للَّه عز و جل* و قال أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة عن أبى إسحاق، سمعت أبا عبد اللَّه الجدلي يقول: سمعت عائشة و سألتها عن خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: لم يكن فاحشا و لا متفحشا، و لا سخابا في الأسواق، و لا يجزى بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح، أو قال يعفو و يغفر. شك أبو داود* و رواه الترمذي من حديث شعبة و قال: حسن صحيح* و قال يعقوب بن سفيان: ثنا آدم و عاصم بن على قالا: ثنا ابن أبى ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول اللَّه قال: كان يقبل جميعا و يدبر جميعا بأبي و أمى لم يكن فاحشا و لا متفحشا و لا سخابا في الأسواق* زاد آدم و لم أر مثله قبله و لم أر مثله بعده* و قال البخاري: ثنا عبدان عن أبى حمزة عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لم يكن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فاحشا و لا متفحشا و كان يقول:
إن من خياركم أحسنكم أخلاقا* و رواه مسلم من حديث الأعمش به* و قد روى البخاري من حديث فليح بن سليمان عن هلال بن على عن عطاء بن يسار عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: إن رسول اللَّه موصوف في التوراة بما هو موصوف في القرآن، «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً و حرزا للاميين أنت عبدي و رسولي سميتك المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لا سخاب في الأسواق، و لا يجزى بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح و لن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه و يفتح أعينا عميا، و آذانا صما، و قلوبا غلفا» و قد روى عن عبد اللَّه بن سلام و كعب الأحبار* و قال البخاري: ثنا مسدد، ثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عبد اللَّه بن أبى عتبة عن أبى سعيد قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أشد حياء من العذراء في خدرها* حدثنا ابن بشار ثنا يحيى و عبد الرحمن قالا: ثنا شعبة مثله و إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه، و رواه مسلم من حديث شعبة* و قال الامام أحمد: ثنا أبو عامر، ثنا فليح عن هلال بن على عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)