البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - حديث عن أبى قتادة في ذلك
حفظك اللَّه كما حفظت رسوله، ثم قال: لو عرسنا، فمال إلى شجرة فنزل فقال: انظر هل ترى أحدا؟
قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا، فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فانتبهنا فركب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فسار و سرنا هنيهة، ثم نزل فقال: أ معكم ماء؟ قال:
قلت: نعم معى ميضأة فيها شيء من ماء، قال: ائت بها، قال: فأتيته بها فقال: مسوا منها مسوا منها، فتوضأ القوم و بقيت جرعة فقال: ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها نبأ، ثم أذن بلال و صلوا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا الفجر، ثم ركب و ركبنا فقال بعضهم لبعض: فرطنا في صلاتنا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، و إن كان أمر دينكم فإليّ، قلنا:
يا رسول اللَّه فرطنا في صلاتنا، فقال لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها و من الغد وقتها، ثم قال: ظنوا بالقوم، قالوا: إنك قلت بالأمس: إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، فالناس بالماء، قال: فلما أصبح الناس و قد فقدوا نبيهم، فقال بعضهم لبعض: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالماء و في القوم أبو بكر و عمر، فقالا: أيها الناس إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لم يكن ليسبقكم إلى الماء و يخلفكم، و إن يطع الناس أبا بكر و عمر يرشدوا، قالها ثلاثا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالوا: يا رسول اللَّه هلكنا عطشا، تقطعت الأعناق، فقال: لأهلك عليكم، ثم قال:
يا أبا قتادة ائت بالميضأة، فأتيته بها، فقال: أحلل لي غمرى- يعنى قدحه- فحللته فأتيته به، فجعل يصب فيه و يسقى الناس فازدحم الناس عليه فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يا أيها الناس أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن رى، فشرب القوم حتى لم يبق غيري و غير رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فصب لي فقال اشرب يا أبا قتادة،
قال: قلت: اشرب أنت يا رسول اللَّه، قال إن ساقى القوم آخرهم، فشربت و شرب بعدي و بقي في الميضأة نحو مما كان فيها، و هم يومئذ ثلاثمائة، قال عبد اللَّه: فسمعني عمران بن حصين و أنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال: من الرجل؟ قلت: أنا عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث فانى أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحسب أحدا يحفظ هذا الحديث غيري* قال حماد بن سلمة و حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المزني عن عبد اللَّه بن رباح عن أبى قتادة الموصلي عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بمثله و زاد قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا عرّس و عليه ليل توسد يمينه، و إذا عرّس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى و أقام ساعده* و قد رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح عن أبى قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري بطوله و أخرج من حديث حماد ابن سلمة بسنده الأخير أيضا.