البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - ذكر مزاحه (عليه السلام)
فقال رسول اللَّه: إن زاهرا باديتنا و نحن حاضروه،
و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يحبه، و كان رجلا دميما فأتاه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه و لا يبصره الرجل، فقال: أرسلنى، من هذا؟
فالتفت فعرف النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حين عرفه،
و جعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: من يشترى العبد فقال: يا رسول اللَّه إذن و اللَّه تجدني كاسدا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لكن عند اللَّه لست بكاسد أو قال: لكن عند اللَّه أنت غال*
و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين و لم يروه الا الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق* و رواه ابن حبان في صحيحه عن [١] و من هذا القبيل ما
رواه البخاري من صحيحه أن رجلا كان يقال له عبد اللَّه- و يلقب حمارا- و كان يضحك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كان يؤتى به في الشراب، فجيء به يوما فقال رجل: لعنه اللَّه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لا تلعنه فإنه يحب اللَّه و رسوله»*
و من هذا ما
قال الامام أحمد: ثنا حجاج، حدثني شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان في مسير و كان حاد يحدو بنسائه أو سائق، قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه، فقال: يا أنجشة ويحك، ارفق بالقوارير*
و هذا الحديث في الصحيحين عن أنس، قال: كان للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) حاد يحدو بنسائه يقال له أنجشة، فحدا فأعنقت الإبل، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ويحك يا أنجشة ارفق بالقوارير،
و معنى القوارير النساء و هي كلمة دعابة (صلوات اللَّه و سلامه عليه) دائما إلى يوم الدين.
و من مكارم أخلاقه و دعابته و حسن خلقه استماعه (عليه السلام) حديث أم زرع من عائشة بطوله، و وقع في بعض الروايات أنه (عليه السلام) هو الّذي قصه على عائشة* و من هذا ما
رواه الامام أحمد:
ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل- يعنى عبد اللَّه بن عقيل الثقفي- به، حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: حدث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نساءه ذات ليلة حديثا، فقالت امرأة منهن:
يا رسول اللَّه كان الحديث حديث خرافة، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أ تدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا طويلا،
ثم ردوه إلى الانس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة* و قد رواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن الصباح البزار عن أبى النضر هاشم بن القاسم به* قلت: و هو من غرائب الأحاديث و فيه نكارة و مجالد بن سعيد يتكلمون فيه فاللَّه أعلم* و قال الترمذي في باب خراج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من كتابه الشمائل:
ثنا عبد بن حميد، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن
[١] بياض بنسخة دار الكتب المصرية، و في التيمورية إلى قوله «و رواه ابن حبان في صحيحه» و ليس فيها بياض.