البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٥ - ذكر كرمه (عليه السلام)
و في الترمذي و ابن ماجة من حديث مسلم بن كيسان الملائى عن أنس بعض ذلك* و قال البيهقي:
أنا أبو عبد اللَّه الحافظ- إملاء- ثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القاري ببغداد، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الدرورى، ثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، ثنا على بن الحسين ابن واقد عن أبيه قال: سمعت يحيى بن عقيل يقول: سمعت عبد اللَّه بن أبى أوفى يقول: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يكثر الذكر، و يقل اللغو، و يطيل الصلاة، و يقصر الخطبة، و لا يستنكف أن يمشى مع العبد، و لا مع الأرملة، حتى يفرغ لهم من حاجاتهم* و رواه النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن أبى زرعة عن الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن يحيى بن عقيل الخزاعي البصري عن ابن أبى أوفى بنحوه* و قال البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، ثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا شيبان أبو معاوية عن أشعث بن أبى الشعثاء عن أبى بردة عن أبى موسى قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يركب الحمار، و يلبس الصوف، و يعتقل الشاة، و يأتى مراعاة الضيف [١]، و هذا غريب من هذا الوجه، و لم يخرجوه و إسناده جيد* و روى محمد بن سعد، عن إسماعيل بن أبى فديك عن موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى عتبة، أنه كان نصرانيا من أهل مريس، و أنه كان في حجر عمه، و أنه قال: قرأت يوما في مصحف [٢] لعمى، فإذا فيه ورقة بغير الخط و إذا فيها نعت محمد (صلى اللَّه عليه و سلم): لا قصير و لا طويل أبيض ذو ضفيرتين، بين كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، و لا يقبل الصدقة، و يركب الحمار و البعير، و يحتلب الشاة، و يلبس قميصا مرقوعا، و من فعل ذلك فقد بريء من الكبر، و هو من درية إسماعيل اسمه أحمد. قال: فلما جاء عمى و رآني قد قرأتها ضربني و قال: مالك و فتح هذه، فقلت: إن فيها نعت أحمد، فقال: إنه لم يأت بعد* و قال الامام أحمد: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب عن عمرو عن سعيد عن أنس قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ذكر الحديث، و رواه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية به* و قال الترمذي في الشمائل: ثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود عن شعبة عن الأشعث بن سليم، [قال] سمعت عمتي تحدث عن عمها قال: بينا أنا أمشى بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أنقى و أبقى، [فنظرت] فإذا هو رسول اللَّه، فقلت:
يا رسول إنما هي بردة ملحاء، قال: أ ما لك فىّ أسوة؟ فإذا إزاره إلى نصف ساقيه* ثم قال: ثنا سويد بن نصر، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال:
كان عثمان بن عفان متزرا إلى أنصاف ساقيه قال: هكذا كانت أزرة صاحبي (صلى اللَّه عليه و سلم)* و قال أيضا:
[١] كذا في النسخ التي بأيدينا.
[٢] كذا في التيمورية، و في نسخة دار الكتب المصرية. «في مصرف».