البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - حديث آخر
السفاح و هو المنصور الباني لمدينة بغداد، في سنة خمس و أربعين و مائة* قال نعيم بن حماد في كتابه:
عن أبى المغيرة عن أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس أنه أتاه رجل و عنده حذيفة فقال:
يا ابن عباس قوله حمعسق. فأطرق ساعة و أعرض عنه، ثم كررها فلم يجبه بشيء، فقال له حذيفة: أنا أنبئك، و قد عرفت لم كررها، إنما نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله، أو عبد اللَّه، ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا، يجتمع فيهما كل جبار عنيد*
و قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجد الحوطى، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد اللَّه بن السمط، حدثنا صالح بن على الهاشمي عن أبيه عن جده عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: لأن يربى أحدكم بعد أربع و خمسين و مائة جرو كلب، خير من أن يربى ولدا لصلبه*
قال شيخنا الذهبي: هذا الحديث موضوع، و اتهم به عبد اللَّه بن السمط هذا* و قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري، في كتابه الفتن و الملاحم: حدثنا أبو عمرو البصري عن أبى بيان المعافري عن بديع عن كعب قال: إذا كانت سنة ستين و مائة انتقص فيها حلم ذوى الأحلام، و رأى ذوى الرأى.
حديث آخر
فيه إشارة إلى مالك بن أنس الامام (رحمه اللَّه) روى الترمذي من حديث ابن عيينة عن ابن جريج عن أبى الزبير عن أبى صالح عن أبى هريرة رواية: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة* ثم قال: هذا حديث حسن و هو حديث ابن عيينة، و قد روى عنه أنه قال: هو مالك بن أنس، و كذا قال عبد الرزاق، قلت: و قد توفى مالك (رحمه اللَّه) سنة تسع و سبعين و مائة
حديث آخر
فيه إشارة إلى محمد بن إدريس الشافعيّ
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن معبد الكندي أو العبدلي عن الجارود عن أبى الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تسبوا قريشا فان عالمها يملأ الأرض علما، اللَّهمّ إنك أذقت أولها وبالا، فأذق آخرها نوالا* و قد رواه الحاكم من طريق أبى هريرة،
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: و هو الشافعيّ، قلت: و قد توفى الشافعيّ (رحمه اللَّه) في سنة أربع و مائتين و قد أفردنا ترجمته في مجلد و ذكرنا معه تراجم أصحابه من بعده.
حديث آخر
روى رواد ابن الجراح عن سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة مرفوعا: خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ، قالوا: و ما خفيف الحاذ يا رسول اللَّه؟ قال: من لا أهل له و لا مال و لا ولد.