البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره (عليه الصلاة و السلام) عن الغيوب المستقبلة
الْكافِرِينَ الآية، قال المفسرون: هم أبو بكر و أصحابه رضى اللَّه عنهم* و ثبت في الصحيحين من حديث عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة في قصة مسارة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ابنته فاطمة و إخباره إياها بأن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة، و أنه عارضني العام مرتين، و ما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى، فبكت، ثم سارها فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، و أنها أول أهله لحوقا به* و كان كما أخبر، قال البيهقي: و اختلفوا في مكث فاطمة بعد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقيل: شهران، و قيل: ثلاثة، و قيل: ستة، و قيل: ثمانية، قال: و أصح الروايات رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: مكثت فاطمة بعد وفاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ستة أشهر* أخرجاه في الصحيحين.
و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره (عليه الصلاة و السلام) عن الغيوب المستقبلة
فمن ذلك ما
ثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إنه قد كان في الأمم محدّثون، فأن يكن في أمتى فعمر بن الخطاب*
و قال يعقوب بن سفيان: ثنا عبيد اللَّه بن موسى، أنا أبو إسرائيل كوفى عن الوليد بن العيزار عن عمر بن ميمون عن على رضى اللَّه عنه. قال: ما كنا ننكر و نحن متوافرون أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، أن السكينة تنطق على لسان عمر،
قال البيهقي: تابعه زر بن حبيش و الشعبي عن على* و قال يعقوب بن سفيان:
ثنا مسلّم بن إبراهيم، ثنا شعبة عن قيس بن مسلّم عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن عمر بن الخطاب ينطق على لسان ملك* و قد ذكرنا في سيرة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أشياء كثيرة، من مكاشفاته و ما كان يخبر به من المغيبات كقصة سارية بن زنيم، و ما شاكلها و للَّه الحمد و المنة* و من ذلك ما
رواه البخاري من حديث فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها أن نساء النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) اجتمعن عنده فقلن يوما: يا رسول اللَّه أيتنا أسرع بك لحوقا؟ فقال: أطولكن يدا، و كانت سودة أطولنا ذراعا، فكانت أسرعنا به لحوقا*
هكذا وقع في الصحيح عند البخاري أنها سودة، و قد رواه يونس بن بكير عن زكريا بن أبى زائدة عن الشعبي فذكر الحديث مرسلا و قال: فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير و الصدقة، و الّذي رواه مسلّم عن محمود بن غيلان عن الفضل بن موسى عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، فذكرت الحديث و فيه: فكانت زينب أطولنا يدا، لأنها كانت تعمل بيدها و تصدّق، و هذا هو المشهور عن علماء التاريخ أن زينب بنت جحش كانت أول أزواج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) وفاة* قال الواقدي: توفيت سنة عشرين، و صلّى عليها عمر بن الخطاب، قلت: و أما سودة فإنها توفيت في آخر إمارة عمر بن الخطاب أيضا، قاله ابن أبى خيثمة* و من ذلك ما رواه مسلّم من