البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٢ - و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره (عليه الصلاة و السلام) عن الغيوب المستقبلة
حديث أسيد بن جابر عن عمر بن الخطاب في قصة أويس القرني، و إخباره (عليه السلام) عنه بأنه خبر التابعين و أنه كان به برص فدعا اللَّه فأذهبه عنه، إلا موضعا قدر الدرهم من جسده، و أنه بار بأمه و أمره لعمر بن الخطاب أن يستغفر له، و قد وجد هذا الرجل في زمان عمر بن الخطاب على الصفة و النعت الّذي ذكره في الحديث سواء* و قد ذكرت طرق هذا الحديث و ألفاظه و الكلام عليه مطولا في الّذي جمعته من مسند عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه و للَّه الحمد و المنة* و من ذلك
ما رواه أبو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا وكيع، ثنا الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، حدثني جرير بن عبد اللَّه و عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما غزا بدرا قالت: يا رسول اللَّه ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم، لعل اللَّه يرزقني بالشهادة، فقال لها: قرّى في بيتك فأن اللَّه يرزقك الشهادة، فكانت تسمى الشهيدة،
و كانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أن تتخذ في بيتها مؤذنا يؤذن لها، و كانت دبرت غلاما لها و جارية، فقاما إليها بالليل فغمّاها في قطيفة لها حتى ماتت و ذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس و قال: من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما، فجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، و كانا أول مصلوبين بالمدينة* و قد رواه البيهقي من حديث أبى نعيم: ثنا الوليد بن جميع، حدثتني جدتى عن أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يزورها و يسميها الشهيدة، فذكر الحديث و في آخره فقال عمر: صدق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يقول: انطلقوا بنا نزور الشهيدة* و من ذلك ما رواه البخاري من حديث أبى إدريس الخولانيّ عن عوف بن مالك في حديثه عنه في الآيات الست بعد موته و فيه: ثم موتان بأحدكم كقصاص الغنم، و هذا قد وقع في أيام عشر، و هو طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، و مات بسببه جماعات من سادات الصحابة، منهم معاذ بن جبل، و أبو عبيدة، و يزيد بن أبى سفيان، و شرحبيل بن حسنة، و أبو جندل سهل بن عمر و أبوه، و الفضل بن العباس بن عبد المطلب، رضى اللَّه عنهم أجمعين*
و قد قال الامام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا النهاس بن قهم، ثنا شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ست من أشراط الساعة، موتى، و فتح بيت المقدس، و موت يأخذ في الناس كقصاص الغنم، و فتنة يدخل حريمها بيت كل مسلّم، و أن يعطى الرجل ألف دينار فيسخطها، و أن يغزو الروم فيسيرون إليه بثمانين بندا تحت كل بند اثنا عشر ألفا*
و قد قال الحافظ البيهقي: أنا أبو زكريا بن أبى إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرنى ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن حبان أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة فقام عمرو بن العاص فقال: يا أيها الناس، إنما هذا الوجع رجس فتنحوا عنه، فقام شرحبيل بن حسنة فقال: يا أيها الناس، إني قد سمعت قول صاحبكم،