البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٠ - باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
يضربونى، فمشى معها إلى أهلها فسلم فعرفوا صوته ثم عاد فسلم ثم عاد فسلم ثم عاد فثلث فردوا، فقال:
أ سمعتم أول السلام؟ قالوا: نعم و لكن أحببنا أن تزيدنا من السلام فما أشخصك بأبينا و أمنا، فقال:
أشفقت هذه الجارية أن تضربوها، فقال صاحبها: هي حرة لوجه اللَّه لممشاك معها، فبشرهم رسول اللَّه بالخير و الجنة. ثم قال: لقد بارك اللَّه في العشرة: كسا اللَّه نبيه قميصا و رجلا من الأنصار قميصا و أعتق اللَّه منها رقبة و أحمد اللَّه هو الّذي رزقنا هذا بقدرته*
هكذا رواه الطبراني و في إسناده أيوب بن نهيك الحلبي و قد ضعفه أبو حاتم، و قال أبو زرعة منكر الحديث، و قال الأزدي متروك* و قال الامام أحمد: ثنا عفان، ثنا حماد عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت:
يا رسول اللَّه إن لي حاجة، فقال: يا أم فلان انظري أي الطرق شئت فقام معها يناجيها حتى قضت حاجتها، و هكذا رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة* و ثبت في الصحيحين من حديث الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: ما عاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طعاما قط إن اشتهاه أكله و إلا تركه* و قال الثوري عن الأسود بن قيس عن شيخ العوفيّ [١] عن جابر قال: أتانا رسول اللَّه في منزلنا فذبحنا له شاة فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم الحديث، و قال محمد بن إسحاق عن يعقوب ابن عتبة عن عمر بن عبد العزيز عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا جلس يتحدّث كثيرا ما يرفع طرفه إلى السماء، و هكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه من حديث محمد بن إسحاق به* و قال أبو داود: حدثنا سلمة بن شعيب، ثنا عبد اللَّه بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن محمد الأنصاري عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أبى سعيد الخدريّ أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان إذا جلس احتبى بيده* و رواه البزار في مسندة و لفظه: كان إذا جلس نصب ركبتيه و احتبى بيديه، ثم قال أبو داود: ثنا حفص بن عمر و موسى بن إسماعيل قالا: ثنا عبد الرحمن بن حسان العنبري، حدثني جدتاى صفية و دحيبة ابنتا عليبة قال موسى ابنة حرملة و كانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة و كانت جدة أبيهما أنها أخبرتهما أنها رأت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو قاعد القرفصاء قالت:
فلما رأيت رسول اللَّه المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق* و رواه الترمذي في الشمائل و في الجامع عن عبد بن حميد عن عفان بن مسلم بن عبد اللَّه بن حسان به. و هو قطعة من حديث طويل قد ساقه الطبراني بتمامه في معجمه الكبير* و قال البخاري: ثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): كان يحدث حديثا لو عدّه العاد لأحصاه. قال البخاري: و قال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت:
[١] لعله شقيق الكوفي، و هو شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي أحد سادة التابعين، و قد أخذ عنه الأسود بن قيس.