البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
ذات عرق، فهذا من دلائل النبوة، حيث أخبر عما وقع من حج أهل الشام و اليمن و العراق، (صلوات اللَّه و سلامه عليه)*
و في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن أبى سعيد قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ليأتين على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ فيقال: نعم، فيفتح اللَّه لهم، ثم يأتى على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صحب أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ فيقال: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتى على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب من صاحبهم؟ فيقال:
نعم، فيفتح اللَّه لهم*
و ثبت في الصحيحين من حديث ثور بن زيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة قال: كنا جلوسا عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأنزلت عليه سورة الجمعة وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ فقال رجل: من هؤلاء يا رسول اللَّه؟ فوضع يده على سلمان الفارسي و قال: لو كان الأيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء،
و هكذا وقع كما أخبر به (عليه السلام)*
و روى الحافظ البيهقي من حديث محمد ابن عبد الرحمن بن عوف عن عبد اللَّه بن بشر قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): و الّذي نفسي بيده لتفتحن عليكم فارس و الروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم اللَّه عز و جل*
و روى الامام أحمد و البيهقي و ابن عدي و غير واحد من حديث أوس بن عبد اللَّه بن بريدة عن أخيه سهل عن أبيه عبد اللَّه بن بريدة بن الخصيب مرفوعا: ستبعث بعوث فكن في بعث خراسان، ثم اسكن مدينة مرو، فإنه بناها ذو القرنين، و دعا لها بالبركة، و قال: لا يصيب أهلها سوء
* و هذا الحديث يعد من غرائب المسند، و منهم من يجعله موضوعا، فاللَّه أعلم* و قد تقدم حديث أبى هريرة، من جميع طرقه في قتال الترك، و قد وقع ذلك كما أخبر به سواء بسواء، و سيقع أيضا*
و في صحيح البخاري من حديث شعبة عن فرات القزاز عن أبى حازم عن أبى هريرة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، و إنه لا نبي بعدي و إنه سيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: فما تأمرنا يا رسول اللَّه؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، و أعطوهم حقهم، فان اللَّه سائلهم عما استرعاهم*
و في صحيح مسلّم من حديث أبى رافع عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ما كان نبي إلا كان له حواريون يهدون بهداه، و يستنون بسنته، ثم يكون من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، و يعملون ما ينكرون*
و روى الحافظ البيهقي من حديث عبد اللَّه بن الحرث بن محمد بن حاطب الجمحيّ عن إسماعيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال:
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يكون بعد الأنبياء خلفاء يعملون بكتاب اللَّه، و يعدلون في عبادة اللَّه، ثم يكون من بعد الخلفاء ملوك يأخذون بالثأر، و يقتلون الرجال، و يصطفون الأموال، فمغير بيده، و مغير بلسانه، و ليس وراء ذلك من الايمان شيء*
و قال أبو داود الطيالسي: ثنا جرير بن حازم عن