البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
حديث مالك عن هشام به بنحوه
* ثم روى أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن إسماعيل بن جعفر: أخبرنى يزيد بن حصيفة أن بشر بن سعيد أخبره أنه سمع في مجلس المكيين يذكرون أن سفيان أخبرهم، فذكر قصة و فيها: أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له: و يوشك الشام أن يفتح فيأتيه رجال من هذا البلد- يعنى المدينة- فيعجبهم ربعهم و رخاؤه و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح العراق فيأتى قوم يثبون فيحملون بأهليهم و من أطاعهم، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون* و أخرجه ابن خزيمة من طريق إسماعيل، و رواه الحافظ ابن عساكر من حديث أبى ذر عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بنحوه،
و كذا حديث ابن حوالة و يشهد لذلك: منعت الشام مدها و دينارها، و منعت العراق درهمها و قفيزها، و منعت مصر أردبها و دينارها، و عدتم من حيث بدأتم* و هو في الصحيح، و كذا حديث:
المواقيت لأهل الشام و اليمن، و هو في الصحيحين و عند مسلم: ميقات أهل العراق، و يشهد لذلك أيضا
حديث: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، و الّذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه عز و جل*
و في صحيح البخاري من حديث أبى إدريس الخولانيّ عن عوف بن مالك أنه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة تبوك: اعدد ستا بين يدي الساعة، فذكر موته (عليه السلام)، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان- و هو الوباء- ثم كثرة المال، ثم فتنة، ثم هدنة بين المسلمين و الروم،
و سيأتي الحديث فيما بعد*
و في صحيح مسلم من حديث عبد الرحمن بن شماسة عن أبى زرّ قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فان لهم ذمة و رحما، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها.
قال: فمر بربيعة و عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يختصمان في موضع لبنة فخرج منها- يعنى ديار مصر على يدي عمرو بن العاص في سنة عشرين كما سيأتي*
و روى ابن وهب عن مالك و الليث عن الزهري عن ابن لكعب بن مالك، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فان لهم ذمة و رحما* رواه البيهقي من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه*
و حكى أحمد بن حنبل عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله: ذمة و رحما، فقال:
من الناس من قال: إن أم إسماعيل- هاجر- كانت قبطية، و من الناس من قال: أم إبراهيم، قلت:
الصحيح الّذي لا شك فيه أنهما قبطيتان كما قدمنا ذلك، و معنى قوله: ذمة، يعنى بذلك هدية المقوقس إليه و قبوله ذلك منه، و ذلك نوع ذمام و مهادنة، و اللَّه تعالى أعلم* و تقدم ما رواه البخاري من حديث محل بن خليفة عن عدي بن حاتم في فتح كنوز كسرى و انتشار الأمن، و فيضان المال حتى لا يتقبله أحد، و في الحديث أن عديا شهد الفتح و رأى الظعينة ترتحل من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا اللَّه، قال: و لئن طالت بكم حياة لترون ما قال أبو القاسم (صلى اللَّه عليه و سلم)، من كثرة المال حتى لا يقبله أحد* قال