البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
البيهقي: و قد كان ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز، قلت: و يحتمل أن يكون ذلك متأخرا إلى زمن المهدي كما جاء في صفته، أو إلى زمن نزول عيسى بن مريم (عليه السلام) بعد قتله الدجال، فأنه قد ورد في الصحيح أنه يقتل الخنزير، و يكسر للصليب، و يفيض المال حتى لا يقبله أحد و اللَّه تعالى أعلم*
و في صحيح مسلم من حديث ابن أبى ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ثم يخرج كذابون بين يدي الساعة، و ليفتحن عصابة من المسلمين كنز القصر الأبيض، قصر كسرى، و أنا فرطكم على الحوض،
الحديث بمعناه* و تقدم
حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة مرفوعا: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، و إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و الّذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه عز و جل*
أخرجاه، و قال البيهقي: المراد زوال ملك قيصر، عن الشام، و لا يبقى فيها ملكه على الروم، لقوله (عليه السلام)، لما عظم كتابه: ثبت ملكه، و أما ملك فارس فزال بالكلية، لقوله: مزق اللَّه ملكه، و قد روى أبو داود عن محمد بن عبيد عن حماد عن يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب. و روينا في طريق أخرى عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه لما جيء بفروة كسرى و سيفه و منطقته و تاجه و سواريه، ألبس ذلك كله لسراقة بن مالك بن جعشم، و قال: قل الحمد للَّه الّذي ألبس ثياب كسرى لرجل أعرابى من البادية، قال الشافعيّ: إنما ألبسه ذلك لأن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لسراقة- و نظر إلى ذراعيه-: كأنى بك و قد لبست سواري كسرى، و اللَّه أعلم*
و قال سفيان بن عيينة: عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب و إنكم ستفتحونها، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه هب لي ابنته نفيلة، قال: هي لك، فأعطوه إياها، فجاء أبوها فقال: أ تبيعها؟
قال: نعم، قال: فبكم؟ أحكم ما شئت، قال: ألف درهم، قال: قد أخذتها، فقالوا له: لو قلت ثلاثين ألفا لأخذها، فقال: و هل عدد أكثر من ألف؟*
و قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية عن ضمرة بن حبيب أن ابن زغب الأيادي حدثه قال: نزل على عبد اللَّه بن حوالة الأزدي فقال لي: بعثنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حول المدينة على أقدامنا لنغنم، فرجعنا و لم نغنم شيئا، و عرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: اللَّهمّ لا تكلهم إليّ فأضعف، و لا تكلم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، و لا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم، ثم قال: لتفتحن لكم الشام و الروم و فارس، أو الروم و فارس، و حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا و كذا، و من البقر كذا و كذا، و من الغنم كذا و كذا، و حتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها، ثم وضع يده على رأسي أو على هامتي فقال:
يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل و البلابل و الأمور