مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٠٩ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و رسوله، و قد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» فرسول اللّه الذي على بينة من ربه و أبي الذي يتلوه و هو شاهد منه، و قد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين أمره أن يسير الى مكة و المواسم ببراءة «سر بها يا عليّ فاني أمرت أن لا يسير بها الا أنا أو رجل مني، و أنت هو يا علي».
فعليّ من رسول اللّه و رسول اللّه منه، و قال له نبي اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب ٨ و مولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة «أما أنت يا علي فمني و أنا منك و أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي». فصدق ابي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سابقا و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في كلّ موطن يقدمه و لكلّ شديدة يرسله ثقة منه و طمأنينة إليه.
لعلمه بنصيحته للّه و رسوله و أنه أقرب المقربين من اللّه و رسوله، و قد قال اللّه عز و جلّ: «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» و كان أبي سابق السابقين إلى اللّه عز و جلّ و الى رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و أقرب الأقربين، فقد قال اللّه تعالى «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً».
فأبي كان أولهم اسلاما و ايمانا و أولهم الى اللّه و رسوله هجرة و لحوقا و أوّلهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ». فالناس من جميع الامم يستغفرون له بسبقه اياهم الايمان بنبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، و ذلك انه لم