مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٦ - ٥٤- باب ما جرى بينه
٧ و علم احتياله و اغتياله غير أنه لم يجد بدّا من اجابته إلى ما التمس من ترك الحرب، و انفاذ الهدنة لما كان من ضعف بصائر أصحابه في حقّه و الفساد عليه و مخالفته و استحلال كثير منهم دمه، و تسليمه الى خصمه، و خذلان ابن عمه له و مصيره الى عدوّه و ميلهم جميعا الى الدنيا و عاجلها.
فتوثق لنفسه ٧ من معاوية تأكيدا للحجة عليه و الاعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى و عند كافة المسلمين، و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين ٧، و العدول عن القنوت عليه في الصلاة، و ان يؤمّن شيعته (رضي الله عنهم) و لا يتعرض لأحد منهم بسوء، و يوصل الى كلّ ذي حقّ حقه، فأجابه معاوية الى ذلك جميعه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء.
فلما استتمّت الهدنة سار معاوية حتى نزل بالنخيلة و كان يوم جمعة، فصلّى بالناس ضحى النهار و خطبهم فقال في خطبته: اني و اللّه ما أقاتلكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكوا، انكم لتفعلون ذلك، و لكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك، و أنتم كارهون، ألا و إنّي كنت منيت الحسن و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمي لا أفي له بشيء منها.
ثم سار و نزل الكوفة فأقام بها أياما فلما استتمّت بيعته صعد المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين و الحسن ٨ فنال منهما، و كان الحسين ٧ حاضرا، فأراد أن يقوم و يجيبه فأخذ الحسن بيده و أجلسه و قام و قال: أيها الذاكر عليّا أنا الحسن و أبي عليّ، و أنت