مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٦٦ - ٥٤- باب ما جرى بينه
الخوارج، فكان جواب الحسن: و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، و ما أحسب ذاك يسعني، أ فأقاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بالقتال منهم [١]
. ٥٣- عنه، قال: و روى أبو الحسن المدائني، قال: خرج على معاوية قوم من الخوارج، بعد دخوله الكوفة و صلح الحسن ٧ له، فأرسل معاوية إلى الحسن ٧ يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج، فقال الحسن: سبحان اللّه! تركت قتالك و هو لي حلال لصلاح الامة و الفتهم، أ فتراني أقاتل معك! فخطب معاوية أهل الكوفة فقال:
يا أهل الكوفة، أ تروني قاتلتكم على الصلاة و الزكاة و الحجّ و قد علمت أنكم تصلّون و تزكون و تحجّون، و لكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم و على رقابكم، و قد آتاني اللّه ذلك و أنتم كارهون، ألا إنّ كلّ مال أو دم اصيب في هذه الفتنة فمطلول و كلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين، و لا يصلح الناس إلا ثلاث: إخراج العطاء عند محلّه، و اقفال الجنود لوقتها، و غزو العدوّ في داره، فإنهم إن لم تغزوهم غزوكم. ثم نزل.
قال المدائني: فقال المسيب بن نجية للحسن ٧: ما ينقصني عجبي منك بايعت معاوية و معك أربعون ألفا، و لم تأخذ لنفسك وثيقة و عقدا ظاهرا، أعطاك أمرا فيما بينك و بينه ثم قال: ما قد سمعت و اللّه ما اراد بها غيرك، قال فما ترى؟ قال: أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه، فقد نقض ما كان بينه و بينك، فقال: يا مسيّب، إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللّقاء و لا أثبت عند الحرب منّي و لكني أردت
____________
[١] شرح نهج البلاغة: ٥/ ٩٨.