مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٠٤ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و التكفير له و استحلال دمه و نهب أمواله و لم يبق معه من يأمن غوائله الّا خاصّة من شيعة أبيه و شيعته و هم جماعة لا تقوم لأجناد الشام.
فكتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح و أنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به و تسليمه إليه فاشترط له على نفسه في اجابته إلى صلحه شروطا كثيرة و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن ٧ و علم باحتياله بذلك و اغتياله، غير أنه لم يجد بدّا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب و انفاذ الهدنة لما كان عليه أصحابه ممّا وصفناه من ضعف البصائر في حقه و الفساد عليه و الخلف منهم له و ما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه و تسليمه الى خصمه و ما كان من خذلان ابن عمّه له و مصيره الى عدوّه و ميل الجمهور منهم إلى العاجلة و زهدهم في الآجلة.
فتوثق ٧ لنفسه من معاوية بتوكيد الحجة عليه، و الأعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى و عند كافة المسلمين و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين ٧ و العدول عن القنوت عليه في الصلاة و أن يؤمن شيعته (رضي الله عنهم)، و لا يتعرض لأحد منهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ منهم حقّه، فأجابه معاوية الى ذلك كلّه، و عاهده عليه و حلف له بالوفاء به فلما استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة و كان ذلك يوم الجمعة فصلّى بالناس ضحى النهار فخطبهم و قال في خطبته:
إني و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا انكم لتفعلون ذلك و لكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم، و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم له