مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٥٦ - - ٥٠- باب استنفاره أهل الكوفة
فاقبلوا حتى كانوا بالقادسية، فتلقّاهم الناس، فلمّا دخلوا الكوفة قرءوا كتاب عليّ، و هو: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين، إلى من بالكوفة من المسلمين.
أما بعد، فإني خرجت مخرجي هذا، إما ظالما، و أما مظلوما، و أما باغيا، و أما مبغيّا علي، فانشد اللّه رجلا بلغه كتابي هذا إلّا نفر إليّ، فان كنت مظلوما أعانني، و ان كنت ظالما استعتبني. و السلام
. ٨- قال: أبو مخنف: فحدثني موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: أقبلنا مع الحسن و عمار بن ياسر من ذي قار، حتى نزلنا القادسية، فنزل الحسن و عمّار، و نزلنا معهما، فاحتبى عمار بحمائل سيفه، ثمّ جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة و عن حالهم، ثمّ سمعته يقول: ما تركت في نفسي حزّة أهمّ إليّ من ألا نكون نبشنا عثمان من قبره ثم أحرقناه بالنار.
قال: فلما دخل الحسن و عمّار الكوفة، اجتمع إليهما الناس، فقام الحسن، فاستنفر الناس، فحمد اللّه و صلّى على رسوله، ثم قال: أيها الناس، إنا جئنا ندعوكم إلى اللّه و إلى كتابه و سنة رسوله، و إلى افقه من تفقه من المسلمين، و أعدل من تعدّلون، و أفضل من تفضلون، و أوفى من تبايعون، من لم يعبه القرآن، و لم تجهله السنة، و لم تقعد به السابقة، الى من قربه اللّه تعالى الى رسوله قرابتين: قرابة الدين و قرابة الرحم، إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة، إلى من كفى اللّه به رسوله و الناس متخاذلون.
فقرب منه و هم متباعدون و صلّى معه و هم مشركون، و قاتل معه و هم منهزمون، و بارز معه و هم محجمون، و صدّقه و هم يكذّبون، إلى من لم تردّ له رواية و لا تكافأ له سابقة، و هو يسألكم النصر، و يدعوكم إلى