مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٤٤٠ - - ٧٣- باب شهادته
و سلّم استشرف لهذا الأمر، و رجا أن يكون صاحبه، فصرفه اللّه عنه، و وليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشرف لها أيضا، فصرفت عنه إلى عمر، فلمّا احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك انها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلمّا هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرّد السيف، و طلبها، فما صفا له شيء منها، و اني و اللّه ما أرى أن يجمع اللّه فينا أهل البيت النبوة و الخلافة، فلا أعرفنّ ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك.
و قد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقالت: نعم، و اني لا أدري لعلّها كان ذلك منها حياء، فاذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فان طابت نفسها فادفني في بيتها، و ما أظنّ القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك، فان فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، و ادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه اسوة.
فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم و كرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب و كذبت، و اللّه لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة و يريدون دفن الحسن في بيت عائشة.
فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو و من معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: و اللّه ما هو إلّا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، و اللّه انه لابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، ثم انطلق إلى الحسين فكلّمه و ناشده اللّه، و قال له: أ ليس قد قال أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردّوني إلى مقبرة المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، و حمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بني أميّة إلا سعيد بن العاص،