مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٣١ - احتجاج آخر له
أهل المجلس: آمين. فنزل معاوية فقطع خطبته [١]
. ٦- عنه، و روي أنه لما قدم معاوية بالكوفة قيل له: إنّ الحسن بن علي مرتفع في انفس الناس فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحدائة و العيّ فيسقط من أنفس الناس و أعينهم فأبى عليهم و ابوا عليه إلّا أن يأمره بذلك فأمره، فقام دون مقامه في المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، أيها الناس فانكم لو طلبتم ما بين كذا و كذا لتجدوا رجلا جدّه نبيّ لم تجدوا غيري و غير أخي، و أنا اعطينا صفقتنا هذا الطاغية، و أشار بيده الى اعلى المنبر إلى معاوية، و هو في مقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من المنبر، و رأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها، و إن أدرى لعله فتنة لكم و متاع الى حين. و أشار بيده الى معاوية، فقال معاوية:
ما أردت بقولك هذا؟
فقال: ما أردت به الا ما أراد اللّه عزّ و جلّ، فقام معاوية فخطب خطبة عيية فاحشة، فسبّ فيها أمير المؤمنين (عليه الصلاة و السلام)، فقام إليه الحسن بن علي ٨. فقال له و هو على المنبر: ويلك يا ابن آكلة الأكباد أو أنت تسبّ أمير المؤمنين ٧ و قد قال رسول اللّه ٦: من سبّ عليّا فقد سبّني، و من سبّني فقد سب اللّه، و من سبّ اللّه أدخله اللّه نار جهنم، خالدا فيها مخلدا و له عذاب مقيم؟
ثم انحدر الحسن ٧ عن المنبر و دخل داره، و لم يصلّ هناك بعد ذلك أبدا [٢]
.
[١] الاحتجاج: ١/ ٤١٦- ٤٢٠.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٤٢٠.