مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٦٣ - - ٥١- باب مشاركته في حرب صفين
مرّ عليّ يومئذ و معه بنوه نحو الميسرة و معه ربيعة وحدها و إني لأرى النّبل بين عاتقه و منكبيه و ما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه، فيكره علي ذلك، فيتقدّم عليه فيحول بينه و بين أهل الشام، و يأخذ بيده إذا فعل ذلك، فيلقيه بين يديه، أو من ورائه، فبصر به أحمر- مولى أبي سفيان، أو عثمان أو بعض بني أميّة.
فقال عليّ: و ربّ الكعبة قتلني اللّه إن لم أقتلك أو تقتلني، فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسان مولى عليّ، فاختلفا، ضربتين فقتله مولى بني أميّة و خالط عليّا ليضربه بالسيف، فانتهزه عليّ فتقع يده في جيب درعه فجذبه، ثم حمله على عاتقه، فكأنّي انظر إلى رجليه تختلفان على عنق عليّ، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه و عضده، و شدّ ابنا عليّ عليه:
الحسين و محمد، فضرباه بأسيافهما حتى برد فكاني انظر إلى علي قائما و شبلاه يضربان الرّجل، حتى إذا أتيا عليه اقبلا إلى ابيهما و الحسن معه قائم، قال: يا بنيّ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك؟ قال: كفياني يا أمير المؤمنين.
ثم إنّ أهل الشام دنوا منه و اللّه ما يزيده قربهم منه، و دنوّهم إليه سرعة في مشيه فقال له الحسن: ما ضرّك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين صبروا لعدوّك من أصحابك؟ قال: يعني ربيعة الميسرة- قال: يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه و لا يبطئ به عنه السعي، و لا يعجل به إليه المشي، أن أباك و اللّه ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه [١]
. ٢- قال ابن أبي الحديد قال نصر: و كانت التعبية في هذا اليوم كالتعبية
____________
[١] وقعة صفين: ٢٤٩.