مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٢٨ - مفاخرة الإمام الحسن
نحن السادة، و نحن المذاويد القادة، نحمي الذّمار و نتقي عن ساحتنا العار، و انا ابن نجيبات الأبكار، ثمّ أشرت زعمت إليّ وصيّ خير الأنبياء، و كان هو بعجزك أبصر، و بجورك أعلم و كنت للردّ عليك منه أهلا لو عزّك في صدرك، و بدوّ الغدر في عينك، هيهات لم يكن ليتخذ المضلّين عضدا، و زعمك: انك لو كنت بصفّين بزعارة قيس، و حلم ثقيف، فبما ذا ثكلتك امك؟! أ بعجزك عند المقامات، و فرارك عند المجاحشات؟
أما و اللّه لو التفت عليك من أمير المؤمنين الأجاشع، لعلمت انه لا يمنعه منك الموانع، و لقامت عليك المرنات الهوالع، و أمّا زعارة قيس، فما أنت و قيسا؟ انما أنت عبد آبق فثقّف فسمّي ثقيفا فاحتل لنفسك من غيرها، فلست من رجالها، أنت بمعالجة الشرك و موالج الزرائب أعرف منك بالحروب.
فأما الحلم فأيّ الحلم عند العبيد القيون؟ ثمّ تمنيت لقاء أمير المؤمنين ٧ فذاك من قد عرفت: اسد باسل، و سمّ قاتل، لا تقاومه إلّا بالسنة عند الطعن و المخالسة، فكيف ترومه الضبعان، و تناله الجعلان، بمشيتها القهقرى، و أمّا وصلتك: فمنكورة، و قربتك: فمجهولة، و ما رحمك منه إلّا كبنات الماء من خشفان الظباء، بل أنت أبعد منه نسبا.
فوثب المغيرة و الحسن يقول لمعاوية: اعذرنا من بني أميّة أن تجاوزنا بعد مناطقة القيون، و مفاخرة العبيد، فقال معاوية: ارجع يا مغيرة، هؤلاء بنو عبد مناف، لا تقاومهم الصناديد و لا تفاخرهم المذاويد، ثم أقسم على الحسن ٧ بالسكوت فسكت [١]
.
[١] الاحتجاج: ١/ ٤١٦- ٤١٧.