مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٥٤ - ٥٤- باب ما جرى بينه
ذلك، و أمسكها عنده، و أمسك معاوية صحيفة الحسن ٧، الّتي كتب إليه يسأله ما فيها، فلمّا التقى معاوية و الحسن ٧، سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في السجلّ الذي ختم معاوية في أسفله، فأبى معاوية أن يعطيه ذلك، فقال: لك ما كنت كتبت إليّ أوّلا تسألني أن أعطيكه فاني قد أعطيتك حين جاءني كتابك.
قال الحسن ٧: و أنا قد اشترطت حين جاءني كتابك، و أعطيتني العهد على الوفاء بما فيه. فاختلفا في ذلك، فلم ينفذ للحسن ٧ من الشروط شيئا، و كان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلّم معاوية، و أمره أن يأمر الحسن أن يقوم و يخطب الناس، فكره ذلك معاوية، و قال: ما تريد إلى أن يخطب الناس، فقال عمرو: لكني أريد أن يبدو عيبه للناس، فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه. فخرج معاوية فخطب الناس.
ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن عليّ ٧، فقال: قم يا حسن فكلّم الناس، فتشهّد في بديهة أمر لم يرق فيه، ثم قال: أمّا بعد: يا أيها الناس، فان اللّه قد هداكم بأولنا، و حقن دماءكم بآخرنا، و أن لهذا الأمر مدّة، و الدنيا دول، و أنّ اللّه تعالى قال لنبيه (صلى اللّه عليه و سلّم): و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين، فلمّا قالها قال معاوية: اجلس فلم يزل ضرما على عمرو، و قال: هذا من رأيك. و لحق الحسن ٧ بالمدينة.
حدثني عمر، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: سلّم الحسن بن علي ٧ إلى معاوية الكوفة، و دخلها معاوية لخمس بقين من ربيع