مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٥٥ - ٥٤- باب ما جرى بينه
الأول، و يقال من جمادى الاولى سنة إحدى و اربعين [١]
. ٣٦- عنه، حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سليمان بن الفضل، قال: حدّثني عبد اللّه، عن يونس، عن الزهري، قال: لما كتب عبيد اللّه بن عبّاس حين علم ما يريد الحسن من معاوية من طلب الأمان لنفسه إلى معاوية يسأله الأمان، و يشترط لنفسه على الأموال التي قد أصاب. فشرط ذلك له معاوية، بعث إليه معاوية ابن عامر في خيل عظيمة، فخرج إليهم عبيد اللّه ليلا حتى لحق بهم، و نزل و ترك جنده الذي هو عليه لا أمير لهم، فيهم قيس بن سعد، و اشترط الحسن ٧ لنفسه.
ثم بايع معاوية، و أمرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم و تعاهدوا هو و هم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة عليّ ٧ و لمن كان اتّبعه على أموالهم و دمائهم، و ما أصابوا في الفتنة، فخلص معاوية حين فرغ من عبيد اللّه بن عباس و الحسن ٧ إلى مكايدة رجل هو أهمّ الناس عنده مكايدة، و معه أربعون ألفا، و قد نزل معاوية بهم و عمرو و أهل الشام، و أرسل معاوية إلى قيس بن سعد يذكره اللّه و يقول:
على طاعة من تقاتل و قد بايعني الذي أعطيته طاعتك؟ فأبى قيس أن يلين له، حتى أرسل إليه معاوية بسجلّ قد ختم عليه في اسفله.
فقال: اكتب في هذا السجلّ ما شئت، فهو لك. قال عمرو لمعاوية: لا تعطه هذا، و قاتله، فقال معاوية: على رسلك! فإنا لا نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام، فما خير العيش بعد ذلك! و اني و اللّه لا اقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدّا فلما بعث إليه معاوية بذلك السجلّ
____________
[١] تاريخ الطبري: ٥/ ١٦٢.