مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٤٣٨ - - ٧٣- باب شهادته
و اختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع و أربعين. و قيل: بل مات في ربيع الأوّل من سنة خمسين بعد ما مضى من أمارة معاوية عشر سنين.
و قيل: بل مات سنة إحدى و خمسين، و دفن ببقيع الغرقد و صلّى عليه سعيد بن العاص، و كان أميرا بالمدينة قدّمه الحسين للصلاة على أخيه و قال: لو لا أنها سنة ما قدّمتك.
و قد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في بيتها، و كان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان و بنو أميّة في خبر يطول ذكره.
قال قتادة و أبو بكر بن حفص: سمّ الحسن بن علي، سمّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، و قالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها و ما بذل لها في ذلك، و كان لها ضرائر، و اللّه أعلم، ذكر أبو زيد عمر بن شبة و أبو بكر بن أبي خيثمة قالا: حدّثنا موسى بن اسماعيل، قال حدّثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: دخل الحسين على الحسن، فقال: يا أخي إني سقيت السمّ ثلاث مرار، لم أسق مثل هذه المرة إني لاضع كبدي، فقال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أ تريد أن تقاتلهم، أكلهم إلى اللّه.
فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة، فقضى نحبه، و أتى ابن عبّاس معاوية، فقال له: يا ابن عباس احتسب الحسن، لا يحزنك اللّه و لا يسوؤك، فقال: أما ما أبقاك اللّه لي يا أمير المؤمنين، فلا يحزنني اللّه و لا يسوؤني، قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف و عروضا و اشياء، و قال: خذها و اقسمها على أهلك.