مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٥٢ - احتجاجه
لحقت بفلسطين، فلمّا أتاك قتله، قلت: أنا أبو عبد اللّه اذا نكأت قرحة أدميتها. ثم حبست نفسك الى معاوية و بعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بغض، و لا نعاتبك على ودّ، و باللّه ما نصرت عثمان حيّا و لا غضبت له مقتولا، و يحك يا ابن العاص! أ لست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة الى النجاشي:
تقول ابنتي اين هذا الرحيل * * * و ما السير منّي بمستنكر
فقلت: ذريني فاني امرئ * * * أريد النجاشي في جعفر
لأكويه عنده كيّة * * * اقيم بها نخوة الأصعر
و شانئ أحمد من بينهم * * * و أقولهم فيه بالمنكر
و أجرى إلى عتبة جاهدا * * * و لو كان كالذهب الأحمر
و لا انثني عن بني هاشم * * * و ما اسطعت في الغيب و المحضر
فان قبل العتب منّي له * * * و إلا لويت له مشفري
فهذا جوابك، هل سمعته! و أما أنت يا وليد، فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ، و قد جلدك ثمانين في الخمر، و قتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا، و أنت الّذي سمّاه اللّه الفاسق، و سمّى عليّا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له: اسكت يا عليّ، فأنا أشجع منك جنانا، و اطول منك لسانا، فقال لك علي: اسكت، يا وليد فأنا مؤمن و أنت فاسق.
فأنزل اللّه تعالى في موافقة قوله: أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا: ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا، و يحك يا وليد، مهما نسيت، فلا تنس قول الشاعر فيك و فيه: