مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ١٢٩ - - ٨- باب زهده و عبادته
يبلغ شأو الحسن و الحسين و كيف لا و قد خصا بالوالدين و السيدين و الريحانتين، فمناقبهما صلى اللّه عليهما تملى، و قلم القدر يكتب بالتصديق، و يسجّل لمواليهما بحسن الاهتداء و معاونة التوفيق.
و من كلامه الدال على عبادته و نزاهته، الشاهد بقوة تمكنه و علوّ مكانته، قوله في بعض مواعظه: يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابدا، و أرض بما قسم اللّه سبحانه تكن غنيا، و احسن جوار من جاورك تكن مسلما و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلا، انه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيدا، و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا. يا ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك، فخذ مما في يديك لما بين يديك، فان المؤمن يتزود و الكافر يتمتع و كان يتلو بعد هذه الموعظة:
و تزوّدوا فان خير الزاد التقوى.
فتدبر معاني هذا الكلام بفكرك و أعطه نصيبا وافرا من فهمك تجد مشرع العبادة و الفصاحة نميرا و يتحقق قوله تعالى: ذرية بعضها من بعض، ان وجدت عقولا و طرفا بصيرا [١]
. ٥- عنه، قال: و مما رواه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: خرج الحسن بن علي ٨ في بعض عمره و معه رجل من ولد الزّبير يقول بإمامته، فنزلوا منهلا تحت نخل يابس ففرش للحسن ٧ تحت نخلة، و للزبيري تحت اخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه؟ فقال له الحسن: و أنك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري:
[١] كشف الغمة: ١/ ٥٥٥.