مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٩٢ - ٥٤- باب ما جرى بينه
أبو بشر الواسطي قال حدثنا خالد بن داود عن عامر، قال بايع الحسن بن علي ٨ معاوية على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين، قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله و أنه لم يؤمّره و اذا لم يؤمّره لم يلزمه الائتمار له اذا أمّره و قد روينا من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم و يحارب من حارب، فلا نعلم فرقة من الامة أشدّ على معاوية من الخوارج، و خرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج، فقال معاوية للحسن اخرج إليهم و قاتلهم فقال يأبى اللّه لي بذلك، قال: فلم أ ليس هم أعداؤك و أعدائي.
قال نعم يا معاوية و لكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده، فأسكت معاوية، و لو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن ٧ و لأنه يقول له قد بايعتني على أن تحارب من حاربت كائنا من كان، و تسالم من سالمت كائنا من كان، و اذا قال عامر في حديثه و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قد ناقض لأنّ الأمير هو الآمر و الزاجر و المأمور هو المؤتمر و المنزجر فابى تصرّف الأمر فقد أزال الحسن ٧ في موادعته معاوية الائتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه أمير المؤمنين.
و لو انتبه معاوية بحيلة الحسن ٧ بما احتال عليه لقال له يا با محمد أنت مؤمن، و أنا أمير فاذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا و هذا حيلة منك تزيل أمري عنك و تدفع حكمي لك و عليك، فلو كان قوله يحارب من حارب مطلقا و لم يكن شرطه إن قاتلك من هو شر