مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٣٤ - ٥٤- باب ما جرى بينه
المسيء و لا اللئيم و أنا أحب لك القول السديد و الذكر الجميل أن هذه الامّة لما اختلفت بعد نبيّها لم تجهل فضلكم و لا سابقتكم و لا قرابتكم من النبي و لا مكانتكم في الاسلام و أهله.
فرأت الامة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها و رأى صلحاء الناس من قريش و الأنصار و غيرهم من سائر الناس و عامّتهم أن يولّوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما و أعلمها باللّه و أحبّها له و أقواها على أمر اللّه و اختاروا أبا بكر و كان ذلك رأي ذوي الحجى و الدين و الفضيلة و الناظرين للامّة فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة و لم يكونوا بمتّهمين و لا فيما أتوا بمخطئين.
لو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه أو يقوم مقامه أو يذبّ عن حريم المسلمين ذبّه ما عدلوا بذلك الأمر الى غيره رغبة عنه، و لكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام و أهله فاللّه يجزيهم عن الاسلام و أهله خيرا و قد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح، و الحال فيما بيني و بينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم و أبو بكر بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لو علمت أنك اضبط مني للرّعية و أحوط على هذه الامة و أحسن سياسة و أقوى على جمع الأموال و أكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه و رأيتك لذلك أهلا.
و لكنّي قد علمت أني أطول منك ولاية و أقدم منك لهذه الامة تجربة و أكثر منك سياسة و أكبر منك سنّا، فأنت أحقّ أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني، فأدخل في طاعتي و لك الأمر من بعدي، و لك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت و لك خراج