مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٧٢٠ - - ٣٨- باب المواعظ و الحكم و النوادر
٤٤- قال الحسن ٧: من عبد اللّه عبّد اللّه له كلّ شيء [١]
. ٤٥- قال الحسن بن علي ٨: لو جعلت الدنيا كلّها لقمة واحدة، لقمتها من يعبد اللّه خالصا لرأيت أني مقصّر في حقّه، و لو منعت الكافر منها حتّى يموت جوعا و عطشا، ثم أذقته شربة من الماء لرأيت أني قد أسرفت [٢]
. ٤٦- روى المجلسي عن المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن الحسن بن محمد، عن أبيه، عن عاصم ابن عمر، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
كتب إلى الحسن بن علي ٨ قوم من اصحابه يعزّونه عن ابنة له، فكتب إليهم: أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة، فعند اللّه أحتسبها تسليما لقضائه و صبرا على بلائه.
فان أوجعتنا المصائب، و فجعتنا النوائب بالاحبة المألوفة الّتي كانت بنا حفية و الإخوان المحبّين الذين كان يسرّ بهم الناظرون و تقرّبهم العيون، أضحوا قد اخترمتهم الأيام و نزل بهم الحمام، فخلّفوا الخلوف و أودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلّة التجاور و لا صلاة بينهم و لا تزاور و لا يتلاقون عن قرب جوارهم.
أجسامهم نائية من أهلها، خالية من أربابها، قد أخشعها أخواتها، فلم أر مثل دارها دارا، و لا مثل قرارها قرارا، في بيوت موحشة و حلول مضجعة، قد صارت في تلك الديار الموحشة و خرجت عن الدار المونسة، ففارقتها من غير قلى، فاستودعها للبلى، و كانت امّه مملوكة
____________
[١] مجموعة ورام: ٢/ ١٠٨.
[٢] مجموعة ورام: ٢/ ١٠٩.