مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٧ - ٥٤- باب ما جرى بينه
معاوية و أبوك صخر، و امّي فاطمة و امّك هند، و جدّي رسول اللّه و جدّك حرب، و جدّتي خديجة و جدّتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا، و شرّنا قدما، و أقدمنا كفرا و نفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد آمين آمين.
خرج الحسن الى المدينة كاظما غيظه، منتظرا لأمر ربّه، لازما منزله إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من أمارته، و أراد أخذ البيعة لابنه دسّ الى زوجة الحسن ٧ جعدة بنت الأشعت بن قيس من حملها على سمّه، و أرسل إليها مائة ألف درهم، و ضمن تزويجها بابنه يزيد، فسقته السمّ، فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في صفر من سنة خمسين من الهجرة، و عمره يومئذ ثمان و أربعون سنة [١]
. ١٦- قال الدينوري، قالوا: و لما بلغ معاوية قتل علي تجهّز، و قدّم أمامه عبد اللّه بن عامر بن كريز، فأخذ على عين التمر، و نزل الانبار يريد المدائن، و بلغ ذلك الحسن بن عليّ، و هو بالكوفة، فسار نحو المدائن لمحاربة عبد اللّه بن عامر بن كريز، فلمّا انتهى إلى ساباط رأى من اصحابه فشلا و تواكلا عن الحرب، فنزل ساباط، و قام فيهم خطيبا، ثم قال: أيها الناس، اني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة و إني ناظر لكم كنظري لنفسي، و أرى رأيا فلا تردّوا عليّ رأيي أنّ الذي تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبّون من الفرقة، و أرى أكثركم قد نكل عن الحرب و فشل عن القتال، و لست أرى أن أحملكم على ما تكرهون.
فلما سمع أصحابه ذلك نظر بعضهم الى بعض، فقال من كان معه
____________
[١] كشف الغمة: ١/ ٥٣٨.