مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٥ - ٥٤- باب ما جرى بينه
الحسن ٧ على سرير الى المدائن فانزل به على سعد بن مسعود الثقفي، و كان عامل علي ٧ بها، فأقره الحسن ٧ على ذلك و اشتغل بمعالجة جرحه.
و كتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاوية بالطاعة سرّا و استحثوه على سرعة المسير نحوهم و ضمنوا لهم تسليم الحسن ٧ إليه عند دنوّهم من عسكره، أو الفتك به، و بلغ الحسن ٧ ذلك.
ورد عليه كتاب قيس بن سعد (رضي الله عنه) و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس في مسيره من الكوفة لتلقّي معاوية فيرده عن العراق و جعله أميرا على الجماعة، و قال: ان اصيب فالأمير قيس بن سعد، يخبره أنهم نازلوا معاوية بازاء مسكن و أنّ معاوية أرسل الى عبيد اللّه بن العباس يرغبه في المسير إليه، و ضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة.
فانسلّ عبيد اللّه ليلا إلى معسكر معاوية و معه خاصته و أصبح الناس بغير أمير، فصلّى بهم قيس (رضي الله عنه) و نظر في امورهم فازدادت بصيرة الحسن ٧ بخذلانهم له و فساد نيات المحكمة فيه، و ما أظهروه له من سبّه و تكفيره، و استحلال دمه و نهب أمواله و لم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصة من شيعته و شيعة أبيه ٨ و هم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشام.
فكتب الى معاوية في الهدنة و الصلح، فأنفذ إليه كتب أصحابه الّتي ضمنوا فيها الفتك به و تسليمه إليه و اشترط في إجابته إلى الصلح شروطا كثيرة و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن