مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٣ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و اشفاقا على نفسي و أهلي و المخلصين من أصحابي [١]
. ١٥- قال الاربلي: كتب الى معاوية: اما بعد، فانك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال و ارصدت العيون كأنك تحب اللقاء و ما أوشك ذلك فتوقعه إن شاء اللّه و بلغني أنك شمتّ بما لم يشمت به ذوو الحجى و انما مثلك في ذلك كما قال الأوّل:
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * * * تجهز لاخرى مثلها فكان قد
فانا و من قد مات منّا لكالذي * * * يروح فيمسي في المبيت ليغتدى
و كان بينه و بين الحسن ٧ مكاتبات، و احتجّ عليه الحسن ٧ في استحقاقه الأمر، و توثب من تقدّم على أبيه ٧، و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و صار معاوية نحو العراق، و تحرّك الحسن ٧، و بعث حجر بن عديّ و استنفر الناس للجهاد، فتثاقلوا عنه.
ثم خفّوا و معه أخلاط من الناس، بعضهم من شيعة أبيه ٨ و بعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة و بعضهم أصحاب طمع في الغنائم، و بعضهم شكّاك، و بعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون الى دين، ثم صار حتى نزل ساباط دون القنطرة و بات هناك.
فلمّا أصبح أراد ٧ أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في طاعته، ليميّز أولياءه من أعدائه و يكون على بصيرة من لقاء معاوية، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا، فصعد المنبر
____________
[١] المناقب: ٢/ ١٦٥.