مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٩٥ - ٥٤- باب ما جرى بينه
الجماجم يحاربون من حارب و لكن محاربة منهم للطمع و يسالمون من سالم لذلك و كان من حارب للّه عز و جلّ و ابتغى القربة إليه و الحظوة منه قليلا، ليس فيهم غير تكافي أهل الحرب للّه، و النزاع لأولياء اللّه و استمداد كلّ مدد و كلّ عدد و كلّ شدّة على حجج اللّه عزّ و جلّ.
دس معاوية الى عمرو بن حريث و الأشعث بن قيس و الى حجر بن الحجر، و شبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه إنك ان قتلت الحسن بن عليّ ٧ فلك مائتا ألف درهم، و جند من أجناد الشام و بنت من بناتي، فبلغ الحسن ٧ ذلك، فاستلام و لبس درعا و كفرها و كان يحترز و لا يتقدّم للصلاة بهم إلا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللّامة.
فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر ٧ أن يعدل به الى بطن جريحى، و عليها عمّ المختار بن أبي عبيدة مسعود بن قيلة فقال المختار لعمّه تعال حتّى ناخذ الحسن و نسلّمه الى معاوية فيجعل لنا العراق، فنذر بذلك الشيعة من قول المختار لعمّه فهمّوا بقتل المختار فتلطف عمّه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار، ففعلوا.
فقال الحسن ٧: ويلكم و اللّه إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي و أني أظن اني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني ادين لدين جدي (صلى اللّه عليه و آله) و اني أقدر أن أعبد اللّه وحدي، و لكني كأني أنظر الى أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم، يستسقونهم و يستطعمونهم، بما جعله اللّه لهم فلا يسقون و لا يطعمون