مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٩٧ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و اللّه لو علمت أن ذلك كذلك لمشيت إليه و لو حبوا.
و لما قدم معاوية دخل إليه سعد و قال له يا با اسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم الإمام المظلوم، فقال كنت اقاتل معك عليّا و قد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فقال أنت سمعت هذا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال نعم و إلّا صمتا قال أنت الآن أقلّ عذرا في القعود عن النصرة، فو اللّه لو سمعت هذا من رسول اللّه ما قاتلته و قد أحال فقد سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول لعليّ ٧ أكثر من ذلك فقاتله و هو بعد مفارقته للدنيا يلعنه و يشتمه و يرى أنّ ملكه و ثبات قدرته بذلك إلا أنه أراد أن يقطع عذر سعد في القعود عن نصره و اللّه المستعان.
فان قال قائل لحمقه و خرقه، فانّ عليّا ندم مما كان منه من النهوض في تلك الامور و إراقة تلك الدماء كما ندموا هم في النهوض و القعود، قيل كذبت و أحلت، لأنّه في غير مقام قال إني قلّبت أمري و أمرهم ظهرا لبطن، فما وجدت إلّا قتالهم أو الكفر بما جاء به محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و قد روي عنه: امرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين، و روي هذا الحديث من ثمانية عشر وجها عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
و لو أظهر ندما بحضرة من سمعوا منه هذا و هو يرويه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لكان مكذبا فيه نفسه و كان فيهم المهاجرون كعمار و روى عمار و الأنصار كأبي الهيثم و أبي أيوب و دونهما فإن لم يتحرج و لم يتورّع عن الكذب على من كذب عليه تبوّأ مقعده من النار، استحيا من