مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢١ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و قال: تجربة لهم أمّا بعد فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه، و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء، و لا غائلة، ألا و أن ما تكرهون في الجماعة خير لكم، مما تحبون في الفرقة، ألا و اني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم و لا تخالفوا أمري و لا تردّوا عليّ رأيي غفر اللّه لي و لكم و أرشدني و اياكم لما فيه المحبة و الرضا.
فقالوا و اللّه يريد أن يصالح معاوية و يسلّم الأمر إليه كفر و اللّه الرّجل كما كفر أبوه فانتهبوا فسطاطه حتى أخذوا مصلاه من تحته و نزع مطرفه عبد الرحمن بن جعال الأزدي، و طعنه جراح بن سنان الأسدي في فخذه و قتل الجراح عبد اللّه بن خطل الطائي و ظبيان بن عمارة، فاطاف به ربيعة و همدان و هو على سرير حتى انزل على سعد بن مسعود الثقفي، و كتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاوية بالطاعة له في السّر و استحثّوه على المسير نحوهم، و ضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوّه من عسكره.
و ورد عليه كتاب قيس بن سعد و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية و جعله أميرا و بعده قيس بن سعد يخبر أنهم نازلوا معاوية بالحنونية، و أنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه يرغبه في المصير إليه، و ضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف و النصف الآخر عند دخوله الكوفة فانسلّ عبيد اللّه إلى معاوية في الليل في خاصته، و صلّى بهم قيس و قال فيه ما قال و كان يغره معاوية، فقال لجنده اختاروا أحد اثنين، إمّا القتال مع الإمام أو تبايعون بيعة ضلال فاختاروا الحرب فحاربوا معاوية.