مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٦٧ - ٥٤- باب ما جرى بينه
صلاحكم، و كفّ بعضكم عن بعض، فارضوا بقدر اللّه و قضاه، حتى يستريح برّ، أو يستراح من فاجر.
قال المدائني: و دخل عبيدة بن عمرو الكندي على الحسن ٧، و كان ضرب على وجهه ضربة و هو مع قيس بن سعد بن عبادة، فقال: ما الذي أرى بوجهك؟ قال: أصابني مع قيس فالتفت حجر بن عديّ الى الحسن، فقال: لوددت أنك كنت متّ قبل هذا اليوم، و لم يكن ما كان؟
انا رجعنا راغمين بما كرهنا، و رجعوا مسرورين بما أحبّوا. فتغير وجه الحسن، و غمز الحسين ٧ حجرا، فسكت، فقال الحسن ٧: يا حجر، ليس كلّ الناس يحبّ ما تحبّ و لا رأيه كرأيك و ما فعلت ما فعلت إلا ابقاء عليك، و اللّه كلّ يوم في شأن.
قال المدائني: و دخل عليه سفيان بن أبي ليلى النهدي، فقال له:
السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال الحسن: اجلس يرحمك اللّه، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رفع له ملك بني أميّة، فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا، فشقّ ذلك عليه، فأنزل اللّه تعالى في ذلك قرآنا قال له: و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس و الشجرة الملعونة في القرآن، و سمعت عليّا أبي (رحمه الله) يقول: سيلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم، كبير البطن، فسألته: من هو؟ فقال: معاوية، و قال لي: إن القرآن قد نطق بملك بني أميّة و مدّتهم، قال تعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» قال أبي: هذه ملك بني أميّة.
قال المدائني: فلما كان عام الصلح، أقام الحسن ٧ بالكوفة أياما، ثم تجهّز للشخوص إلى المدينة فدخل عليه المسيب بن نجية