مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٤٨٥ - ٢- باب العلم
- ٢- باب العلم
١- روى ابن شعبة انه قال: أيها الناس انه من نصح للّه، و أخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم، و وفّقه اللّه للرّشاد و سدّده للحسنى، فإنّ جار اللّه آمن محفوظ و عدوّه خائف مخذول، فاحترسوا من اللّه بكثرة الذكر، و اخشوا اللّه بالتقوى و تقربوا إلى اللّه بالطّاعة، فإنه قريب مجيب، قال اللّه تبارك و تعالى: و إذا سألك عبادي عنّي فاني غريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون، فاستجيبوا للّه و آمنوا به.
فإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعاظم، فانّ رفعة الّذين يعلمون عظمة اللّه أن يتواضعوا و عزّ الّذين يعرفون ما جلال اللّه أن يتذلّلوا له و سلامة الذين يعلمون ما قدرة اللّه أن يستسلموا له، و لا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة و لا يضلّوا بعد الهدى، و اعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى، و لن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه. و لن تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتّى تعرفوا الذي حرّفه، فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التكلّف و رأيتم الفرية على اللّه و التحريف، و رأيتم كيف يهوى من يهوى. و لا يجهلنكم الّذين لا يعلمون.
التمسوا ذلك عند أهله، فإنّهم خاصة نور يستضاء بهم، و أئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم و موت الجهل، و هم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم، و حكم منطقهم عن صمتهم، و ظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون