مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٤٨٦ - ٢- باب العلم
الحقّ، و لا يختلفون فيه، و قد خلت لهم من اللّه سنّة. و مضى فيهم من اللّه حكم إنّ في ذلك لذكرى للذاكرين و اعقلوه اذا سمعتموه عقل رعاية و لا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير، و رعاته قليل، و اللّه المستعان [١]
. ٢- عنه، قال: بعث معاوية رجلا متنكّرا يسأل أمير المؤمنين ٧ عن مسائل سأله عنها ملك الرّوم، فلما دخل الكوفة و خاطب أمير المؤمنين ٧ أنكره، فقرّره فاعترف له بالحال، فقال أمير المؤمنين ٧: قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ما أضلّه و أضلّ من معه، قاتله اللّه لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوّجها، حكم اللّه بيني و بين هذه الأمّة قطعوا رحمي، و صغّروا عظيم منزلتي، و أضاعوا أيامي. عليّ بالحسن و الحسين و محمد، فدعوا، فقال له ٧ يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول اللّه ٦ هذا ابني.
فاسأل أيهم أحببت؟ فقال الشامي: أسأل هذا. يعني الحسن ٧، ثمّ قال: كم بين الحقّ و الباطل؟ و كم بين السّماء و الأرض؟ و كم بين المشرق و المغرب؟ و عن هذا المحو الذي في القمر، و عن قوس قزح، و عن هذه المجرّة، و عن أوّل شيء اتضح على وجه الأرض، و عن أوّل شيء اهتزّ عليها، و عن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين و المشركين.
و عن المؤنث، عن عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض؟
فقال الحسن ٧: يا أخا أهل الشام بين الحقّ و الباطل أربع أصابع، ما رأيت بعينك فهو الحقّ، و قد تسمع باذنيك باطلا كثيرا، و بين السماء و الأرض دعوة المظلوم، و مدّ البصر، فمن قال غير هذا فكذّبه،
____________
[١] تحف العقول: ١٦٣.